النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣١كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)
أ. د. محمد الشيخ
1231
الذم ـ «شيخنا أبو حامد ابتلع الفلاسفة فأراد أن يتقيأهم فما استطاع»، وفي مكان آخر: «شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة فأراد أن يخرج فما استطاع». غير أن صاحبنا هذا ما أراد أن يتقيأهم أصلاً، ولا هو رام أن يخرج من بطنهم.
التراجم
وفضلاً على هذا وذاك، إن حالي وحاله كحال ابن فارس اللغوي المشهور صاحب كتاب (معجم مقاييس اللغة وإن ما كنت بحجم الرجل ولن أكونه - مع مذهب الإمام مالك. فقد أوردت كتب أنه كان شافعياً، فتحول مالكياً، وقال: «أخذتني الحمية لهذا الإمام أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه». وذكر أنه كان فقيهاً شافعياً حاذقاً، فانتقل إلى مذهب مالك في آخر عمره، وسئل من ذلك فقال: دخلتني الحمية لهذا الإمام المقبول على جميع الألسنة أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه؛ فعمَّرت مشهد الانتساب إليه، حتى يكمل لهذا البلد فخره، فإن الرأي أجمع البلاد للمقالات والاختلاف على تضادها وكثرتها. فكذلك كان أمري وأمره حملتني الحمية للوارجلاني على ألا يكون في بلدي من يهتم بمذهبه، فأردت التعريف به وبكتابه. وقد كان الرجل كما قال أول من أنجز بحثاً ضافياً عنه ـ د. مصطفى بن صالح باجو) -: «بقي الرجل مغموراً وتراثه مطموراً قرابة عشرة قرون». ولهذا هزتني الحمية له إلى الكتابة عنه.
ومما يجعله شفيعاً لي عنكم أنه جسد لا
فحسب أخلاق العلماء في نقائها، وإنما أوتي الحكمة إيتاء. فقد ذكر عنه المترجم الوحيد من القدماء الذي ترجم له بترجمة - أبو العباس الدرجيني في كتابه (طبقات المشايخ) أنه: (كان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسجد وارجلان انصرف كل من حول المتوضئ، فيضع من يده سفراً ومفتاحاً ويضع عمامته وكساءه، ويقعد في ثوب واحد فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئاً منها، ويأخذ الآخر شيئاً آخر، حتى يرجع الشيخ فلا يجد شيئاً فيقول: ردوا علي علائقي، فيقول أحدهم: أردّ بعوض. فيسأل عن مسألة في النحو ثم يجيب فيرد ما أخذ، ثم يسأل الآخر عن فريضة، ويسأل الآخر عن مسألة فقهية، ويسأل الآخر عن تأويل آية، ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا وعن غير ذلك، فيجيب كلهم فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان
هذا دأبه رحمه الله حتى لقي الله».
بين يدي الكتاب
مصير غريب ذاك الذي لحق كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف) بحيث حكم عليه ـ ومعه على كل الكتب التي تناولته بالشرح أو بالاختصار أو بشرح الاختصار ـ إما بأن
(1) مصطفى باجو: أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً (دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارناً بابي حامد الغزالي)، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، الطبعة الثانية، 1428 هـ/2007 م.
(2) المرجع السابق، ص 4.