النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٢

1232

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

تبقى مخطوطة، أو أن تظل مرقونة، أو أن تطبع بطباعة مدخولة. ذلك أن الكتاب نفسه بقي مغموراً ومطموراً لما يناهز عشرة قرون، حتى قال عنه أحد أبرز المهتمين بتراث الوارجلاني: «بقيت هذه المساهمة في الظل عدة قرون. وتحقيق الكتاب أصابته «لعنة» الكتاب نفسه، فبقي منذ 1977 مرقونا، وطبعته كانت من أسوأ ما رأت عيني من طبعات كتب التراث هذا، وقد لحقت «لعنة» هذا الكتاب شروحه ومختصراته بله شروحات مختصراته. وهكذا، فإن معظم الكتب التي تناولته بقيت مخطوطة: شأن كتاب (البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق معاني كتاب العدل والإنصاف) لأبي القاسم البرادي (ت: 810 هـ) والذي لا يزال نسخاً مخطوطة فيني يسجن، غرداية ـ الجزائر، وفي المكتبة البارونية بجربة (تونس). ومثال كتاب (مختصر العدل والإنصاف لأبي العباس الشماخي (ت: 928 هـ) والذي نشرته مكتبة الاستقامة بسلطنة عُمان. ونظير كتاب «شرح مختصر العدل والإنصاف» للشماخي أيضاً وهو مخطوط أصلاً بمكتبة الشيخ فرحات الجعبيري، حققه مهنى بن عمر التواجيني، بغاية نيل دكتوراه السلك الثالث بتونس، لكنه لا يزال مرقوناً. ومثيل كتاب (حاشية على مختصر العدل والإنصاف، لأبي ستة (1088 هـ)، وقد بقيت الحاشية مخطوطة. وعديل كتاب (شرح مختصر العدل والإنصاف) للشيخ محمد بن يوسف أطفيش المشهور بقطب الأئمة (ت: 1322 هـ) ستة أجزاء، ولا يزال مخطوطاً. ويلحق به كتاب عمر بن رمضان التلاتي الجربي (رفع التراخي في مختصر الشماخي والذي لا يزال بدوره مخطوطاً. هذا ناهيك عن كتاب (موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف للشيخ عامر بن خميس المالكي العُماني الذي لربما شكل الاستثناء، فضلاً عن (مختصر العدل والإنصاف للشماخي الذي سبقت الإشارة إليه، وقد نجا من تلك «اللعنة الموصولة بأعجوبة بحيث نشرته وزارة التراث والثقافة لسلطنة عُمان (1985 م).

في

وكما لاحظ ذلك بحق مصطفى بن صالح باجو، صاحب أوفى دراسة لحد الساعة عن الوارجلاني، في كتابه (أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارناً بأبي حامد الغزالي، والذي كان في الأصل أطروحة ماجستير، فإنه يمكن تصنيف كتاب (العدل والإنصاف) في دائرة كتب علم الأصول المقارن، التي لم تكن تلتزم حرفية قواعد مذهب فقهي بعينه، وإنما تورد الأقوال وتعتمد ما رجح الدليل. إذ يورد الوارجلاني - في هذا الكتاب - العشرات من القضايا الخلافية - التي تمتزج فيها قضايا الفقه بقضايا أصوله بقضايا الكلام - بحيث تكاد فيه مسائل الخلاف لا تحصى عدداً.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية يتداخل فيه أصول الفقه بأصول الدين. فقد لاحظ عمار الطالبي «ليس الكتاب كما قد يتبادر إلى الذهن من عنوانه في أصول الفقه وحدها، وإنما كتب

أنه: بحق

(1) باجو: أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً، ص 195. (2) المرجع السابق، ص 568.