النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٣

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1233

فيه عن مسائل كثيرة تتصل بأصول الدين أو علم الكلام). وهو الأمر نفسه الذي كان لاحظه مصطفى بن صالح باجو من ذي قبل. فكتاب العدل والإنصاف)، عنده، كتاب نموذج لتمازج علم الأصول وعلم الكلام، وتداخل قضاياهما في كثير من الأحيان» (2).

والحال أن التأليف في الخلاف معروف في التراث العربي الإسلامي، وهو يشكل تقليداً من تقاليد التأليف الفقهي والكلامي. ومن الكتب التي يرد في عنوانها النظر في الخلاف الفقهي، ناهيك عن الفصول المعقودة في العديد من أمهات الكتب الفقهية في الخلاف، وفضلا عن المسائل الخلافية المنبثة تضاعيف كتب الفقه، وذلك على غير ترتيب: كتاب (التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل لأبي يعلى، وكتاب (عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمة للقاضي أبي الحسن بن القصار البغدادي، وكتاب الإشراف على نكت مسائل الخلاف) للبغدادي، ومصنف: (طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف للعلاء الأسمندي، ومصنف: «الإشراف على نكت مسائل الخلاف) للقاضي عبد الوهاب المالكي، ومؤلف: (وسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف لسبط ابن الجوزي، وكتاب الخلافيات للبيهقي، وجامع (رؤوس المسائل: المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية) للزمخشري والدرة المضيئة في ما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية) لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، و (مسائل الجنايات في الخلاف بين الإمامين أبي عبد الله بن إدريس الشافعي وأبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي من تأليف كمال الدين السمناني. ومما لا شك فيه أن الباحثين في أمر الخلاف بين الفقهاء لا يكادون يضبطون عداً، وكل لنفسه «العدل» في الخصومة، والإنصاف في الحكم والتأليف في العدل وفي الإنصاف المتعلّق بالخلاف تقليد فقهي أيضاً. يكفي أن نلمع، ههنا، إلى بعض العناوين الدالة بهذا الصدد. وذلك شأن كتاب (إيثار الإنصاف في آثار (الخلاف) لسبط ابن الجوزي، و (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل للمرداوي، و (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لابن قدامة، وبعضهم لا يكتفي بالإنصاف بل يبتغي العدل مقروناً بالإنصاف، وذلك على نحو ما ذهب إليه مصنف (العدل والإنصاف في شرح مسائل (الخلاف) للفندلاوي، وكتاب (الحكم بالعدل والإنصاف لما وقع بين فقهاء سجلماسة من الاختلاف فيمن أقر بالوحدانية وجهل ما له من الأوصاف لأبي سالم العياشي.

يدعي

وما زالوا يفعلون، يؤلفون ويصنفون، حتى وضعوا هم للخلافيات آداباً سموها «آداب الاختلاف» بلغة القدامى - وأخلاقيات - بلغة المحدثين والشيء بالشيء يذكر، لا خفاء أنه صار الفكر

(1) عمار الطالبي: الاتجاه الكلامي عند الإباضية بالغرب الإسلامي (أبو يعقوب الوارجلاني نموذجاً)، (2) باجو: أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً، ص 568.

ص

108