النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٦

1236

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

لنفسك، وأن يكون ما تسوغه لنفسك تسوغه له، وإما لا فلا، وأن مفهوم «الإنصاف» إنما يحققه الالتزام بالمبدأ التالي: من أحب لغيره مثل ما يحب لنفسه فقد أنصف (1). فحد «الإنصاف» إذاً يتجاوز أن تحكم على النفس والغير بالحكم السواء إلى أن تحب أن تعامل نفسك على نحو ما تعامل به سواك والفارق بين «العدل» و «الإنصاف» إذاً: أولاً؛ كلاهما صلة بالغير على جهة «الفعل عند أول النظر - (أن تحكم و أن تحب لكنه عند التأمل (تفاعل» على الحقيقة، وذلك؛ لأنَّ المبدأ ينطبق بتبادل الأدوار بينك وبين سواك، بحيث ليس يلزم طرفاً واحداً بل الطرفين. وثانياً: إن هذه الصلة التي تجمعك بالغير تكون إما صلة حكم وقضاء (عدل) [أن تحكم]، أو صلة محبة أمر (إنصاف) [أن تحب]. فالصلة الأولى من صنف الصلة القضائية المسطرية، والصلة الثانية من جنس الصلة الوجدانية بما دل عنده - وقد جمع بين الصلتين - على أن لا صلة بالغير صورية مسطرية من غير صلة وجدانية إنسانية.

في حيثيات الخلاف

يمكن نضد الأنظار في مسألة الخلاف باتباع طرق المناظرة عند الآدميين. وذلك بتوجيه الأسئلة عن الخلاف صوب ستة سؤال الهلية (هل هناك خلاف؟ وسؤال الأينية (أين يوجد الخلاف؟ وسؤال الماهية (ما طبيعة هذا الخلاف؟ وسؤال اللمية (لِمَ يوجد هناك خلاف؟) وسؤال الأحقية (من له الحق في الاختلاف؟) وسؤال الكيفية كيف ندبر أمر هذا الخلاف؟)

1

سؤال الهلية: هل هناك خلاف بين المسلمين؟

أول الأسئلة المتعلقة بحيثيات الاختلاف سؤال الهلية: هل ثمة خلاف بين المسلمين؟ والحال أنه ليس يكلف الوارجلاني نفسه طرح سؤال الهلية هذا: أثمة اختلاف في ما بين المسلمين؟ وذلك لأمر بسيط - وهو أن واقع الحال يشهد على واقعة الاختلاف فما المدارس الفقهية والكلامية الإسلامية - على تنوعها وتعددها، وعلى غمرتها وشهرتها - إلا شاهد على ذلك الاختلاف. وكأنني به يرد على سؤال الهلية - وهو العالم بالمنطق - ببيت شعر للمتنبي:

فهي

وليس يصح

الأذهان شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل ولسنا نحتاج بدورنا إلى أن نعدد مظاهر اختلاف أهل القبلة في العديد من جوانب دينهم،

أبين من أن يشار إليها.

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 9.