النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٨

1238

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

إلى قضايا «علم الكلام، بحيث تتلبس عنده هذه بتلك، فينتفض مستدركاً: « … والكلام في هذه المسائل في أصول الديانات»، بل ويقول في موضع آخر: والكلام في هذا عند الكلام في أصول الدين». هذا مع تقدم العلم أن لفظ «أصول الفقه» أو «الفقه وأصوله ورد عنده في مواضع عدة، وإن كان نادر الوجود في كتاب مفرد لمسائل أصولية). لكنه عادة ما يقصر الحديث، عند حديثه عن «الأصول» مهملة هكذا غير مقيدة، على أصول الدين؛ بمعنى (علم الكلام»، حتى إنه يقول: والأصول علم المتكلمين، وإن شئت قلت علم الأصوليين، وحين يعين علم الفقه تعييناً، فإنه يعرفه

بوفق التعريف التالي: والفقه في الدين والأحكام والاستنباط علم الفقهاء وأهل الفتوى» (5). أكثر من هذا، لربما ما حمله على المزج بين الأمرين إنما هو تصوره النبيل لمفهوم «الفقه»، فلطالما اشتكى - في رسالته المخطوطة المسماة رسالة «الوارجلاني من أمر الفهم الوضيع - لا الرفيع - لدلالة «الفقه»، معيباً على الناس انحرافهم عن الفهم النبيل للفقه إلى فهم وضيع، ومن ثمة انصرافهم بأثر من هذا الفهم الوضيع لا البديع للفقه، إلى: «مسائل الطبولية التي استخرجوها من وراء الفقه، كمسائل الظهار والإجارات والبيوع والحيض والنفاس والطلاق … والطهارات والأنجاس، وجعلوها أصول الدين وعلم الأولين، ونحلوها فضائل جميع تعليم العلوم». والأنكى من هذا، أنهم اهتموا، بنوازل، لكنها مفترضة متخيلة، وذلك بحيث: «يمكث الواحد من الطلبة مدة مديدة، ولم تنزل عليه مسألة من هذه المسائل، ولا ابتلي بشيء من هذه النوازل»، بينما ابتغاء الفقه الحق إنما هو تزكية النفس وإصلاح الأخلاق.

3 - سؤال الماهية: ما هي طبيعة الخلاف بين المسلمين؟

بدءاً، الخلاف بعامة، عنده، على ثلاثة أضرب: «إن الناس المختلفة ضروب وأفانين وشعوب؛ فضروب أهل الدهر بأصنافهم وأهل الأوثان بأفنانهم، والثاني المجوس وأهل الكتابين، والثالث أغوياء القرآن» وهم فرق أهل الإسلام على التخصيص. فثمة إذاً المختلفون عن «المسلمين»: وهم؛ أولاً: الدهريون والوثنيون وهم أصناف وأفنان وثانياً: المجوس واليهود والنصارى. وثالثاً: من هم الملة مخالفون في من الملة.

(1) انظر مثلاً: الوارجلاني: العدل والإنصاف، الجزء الأول، ص 36. (2) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 32.

(3) انظر المرجع السابق، الجزء الأول، ص 4.

(4) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 26.

(5) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 26.

(6) الوراجلاني: مخطوطة، أورده مصطفى باجو: أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً، ص 164.

(7) المصدر السابق، ص 164.