النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٩

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1239

والحال عند الوارجلاني أن مدار الخلاف بين الأديان على ثنائية «الشرك» و «التوحيد»، إذ المسلمون (موحدون وغيرهم (مشرك» بضروب من الشرك جلية وخفية ومدار الاختلاف بين من يسميهم الأفراق» أي الفرق الكلامية والسياسية الإسلامية من قدرية وجبرية وشيعة وسنة … - إنما كان على ثنائية الحق والباطل، بحيث يكون بعضها [الفرقة «المحقة أو «الفرقة الناجية»] «محقاً»، وغالبها «مبطل» أو «ضال»، فالحق فيها إلى جانب واحدة لا إلى أكثر من واحدة. ومدار الاختلاف بين المذاهب الفقهية على ثنائية الصواب والخطأ، فبعضها (مصيب» والبقية «مخطئة». قال الوارجلاني في كتاب الدليل والبرهان»: «فالقول بين الأديان بين الشرك والتوحيد، وبين الأفراق بين الحق والباطل، وبين المذاهب بين الصواب والخطأ.

هم

وما يهمنا هنا هم المخالفون من أهل الملة وهم عنده ليسوا أهل «أديان»، على نحو اليهود أو النصارى بالنسبة إلى أهل التوحيد، وإن كانوا أهل ديانات». فليس يقبل أن توصف المذاهب الكلامية بالأديان، فلا يقال «دين القدرية»، مثلاً، أو دين المرجئة»، أو دين من يسميهم «المارقة». وإنما يسميهم «الأفراق»، كما يعتبرهم أهل ديانات؛ أي تدينوا بما اختلفوا فيه. والذي عنده أن النبي نص على ثلاث طوائف مبتدعة: المرجئة والقدرية والمارقة، ونص المسلمون بعده على ثلاث الرافضة وغاليتها والمجسمة والمشبهة. هذا مع تقدم العلم عنده أن هذه الفرق إنما تدينت» هي الديانة؛ بمعنى أنها صيرت مذهبها ديناً، فخرجت بذلك عن الأمة - هي ذي «الفرقة» حين تصير «ديانة» (2).

لا، وليس يقبل الوارجلاني أن توصف المذاهب الفقهية بلفظ «الأديان»، فلا يقال «دين أبي حنيفة»، مثلاً، لا ولا «دين مالك»، أو «دين الشافعي». فما يقبل هو أن يوصف بالدين إلا دين النصارى ودين اليهود والصابئة والمجوس والمشركين، فلا بأس به أن كذلك (3). على أن يسمى

«الديانة»، عنده، غير «الدين»، إنما الدين يلم أهل الأمة الواحدة، وإنما الديانة تفرق بينهم.

والرجل يقبل بالاختلاف في المذاهب قبولاً. وعنده أن المذاهب الفقهية] هي: «طريقة الأمة في الشريعة من الفقهيات»، كما تعني: «مذاهبهم في التفسير وما يؤول إلى ذلك». وهنا لا مساغ للتفسيق، ولا للتضليل، بل يعتبر أن التخيير بين المذاهب هو القاعدة المرتضاة في هذا الباب (4). فإذاً ثمة الاختلاف في المذاهب، وهو اختلاف محمود، ثم هناك الاختلاف في الأفراق، وهو

(1) الوار جلاني: الدليل والبرهان الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 24.

(2) المصدر السابق، الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 24.

(3) المصدر السابق، الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 6.

(4) المصدر السابق، الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 6.