النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤١كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)
أ. د. محمد الشيخ
1241
الأئمة
التطبيق - عملياً. وهو حين يتحدث عن أئمة المذاهب، فإنه يجد أنهم ظهروا متأخرين: «إنما ظهرت في آخر المائة الثانية من خلافة العباسيين)، بعد الفتنة وعقابيلها. بل يذهب إلى حد تقسيم تاريخ الإسلام إلى تاريخين: تاريخ «خيرين) وتاريخ «شرين»: «الخير الأول» كان على عهد الرسول الكريم والخليفتين اللذين جاءا بعده. ثم كان الشر (الأول الذي بعد «الخير الأول» في الفتنة: من لدن الخليفة عثمان إلى عام أربعين للهجرة، وهي - على التدقيق فتن أربع ـ (يوم الدار، الجمل، يوم صفين، يوم النهروان). وعهد معاوية بما له وما عليه، يبقى عهد «خير ثان». ثم كان «الشر الأخير» المرتبط بعصر من يسميهم الأئمة «الضالين إمام الحجاز مالك بن أنس، وإمام مصر الليث بن سعد، وإمام العراق سفيان الثوري، وإمام الشام الأوزاعي، وأبو حنيفة إمام قبلهم، وفي كل إقليم إمام من خراسان إلى أرض الأندلس (2).
يوم
عنده
والذي عنده في أمر اختلاف الأئمة ومن يتمذهب بمذهبهم أن هذه المذاهب الفقهية - التي يسميها «الفقهيات» يسوغ بالإجماع أن توصف بأنها «علم» و «حكم»، وبالتالي لا تسوغ أن توصف بأضدادهما، فتقول في حق بعضها البعض: «سفه» و «جهل». لكن الخلاف واقع في ما إذا كان يسوغ وصفها بالوصفين: «الحق» و «الصواب»، وضديدهما الباطل» و «الخطأ». وأنت تجده يعرض الرأي بهذا الصدد: «بعض أطلق على المختلفين أنهما حق كما أنهما علم وحكم، ولم يسوغ ضده من الباطل على واحد منها، وسرعان ما يقفي على أثره بالقول: «وإلى هذه أميل». فإذاً، الذي يكون أن لا مذهب فقهياً يجوز أن يوصف بوصف الباطل»: وأما الصواب والخطأ، فجل الفقهاء قد أطلقوا هنا على المختلفين وإن ساغ الصواب في أحدهما ساغ الخطأ في خلافه» (4). أما من قال: «إن هذه الألفاظ الأربعة [يعني: «العلم والحكم» و «الحق» و «الصواب»] تسوغ على المختلفين جميعاً ولا يسوغ أضدادها من السفه والجهل والباطل والخطأ»، فإنه يعد قوله هذا من باب قول «شواذ العلماء» (5). وهو يعمد إلى تخريج معنى لطيف للحديث النبوي الشريف: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر اجتهاده، وإن اجتهد وأصاب فله أجران أجر اجتهاده، وأجر إصابته الحق»، بحيث يعلّق على الحديث: «فإن هذا مقصور على الصواب والخطأ، لا على الحق والباطل»). هذا مع العلم أن بين الحق والباطل، من جهة، والصواب والخطأ من جهة ثانية، بون بعيد»، حتى إن الوارجلاني يعمد إلى تصحيح مذهب جماعته، فيقول: «ومذهب أهل الدعوة: أن الحق في واحد، والخطأ في
(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، الجزء الثالث، المجلد الثاني، ص 46.
(2) المصدر السابق، الجزء الثالث، المجلد الثاني، ص 46 - 47. (3) المصدر السابق، الجزء الثالث المجلد الثاني، ص 47. (4) المصدر السابق، الجزء الثالث، المجلد الثاني، ص 48. (5) المصدر السابق، الجزء الثالث، المجلد الثاني، ص 48. (6) المصدر السابق، الجزء الثالث، المجلد الثاني، ص 48.