النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٢

1242

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

خلافه وإنما ينبغي أن يقولوا: فالباطل في خلافه. وأما الصواب، فإنهم قالوا: الصواب في واحد، والخطأ في خلافه. فهذا مستقيم

4 - سؤال اللمية: لم وجد الخلاف بين المسلمين؟

22121

وأجدى من سؤالي الهلية والأينية سؤال اللمية: لِمَ كان الخلاف بين المسلمين؟

والذي يراه أولاً، أن الاختلاف موجود، لكنه في أهل الديانات أوجد. قال الرجل: «اعلم أن أهل كل علم لهم أئمة يقتدون بهم في علومهم وبين أئمة تلك الصناعة وتلك العلوم مؤالفة وموافقة ومحبة، إلا ما يتعلق بأمر الديانات خصهم الله تعالى بالبغي في ما بينهم كما قال الله عل: {بَغْيًا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه. فأئمة اللغة الخليل بن أحمد وسيبويه وأبو زياد الكلابي والمفضل الضبي وتغلب، وأئمة النحو الخليل أيضاً وسيبويه والزجاجي والنحاسي وباب شاذ ومثلهم، وأئمة القرآن كنافع بن نعيم ويحيى بن كثير وعبد الله بن عامر وعمرو بن عباس والحسن ومجاهد والضحاك وقتادة ومثلهم، وأئمة الشعراء كامرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى وطرفة وجرير والفرزدق والأخطل، وأئمة أهل الرؤيا كابن سيرين وسعيد بن المسيب وعلي بن أبي طالب القروي، وأئمة أصحاب الأغاني كالقريض [بل الغريض ومعبد وابن عائشة وابن شريح، وأئمة الفقه مالك في الحجاز والليث بن سعد بمصر وسفيان الثوري بالعراق والأوزاعي بالشام، وأصحاب الحديث: أحمد بن حنبل ووكيع بن الجراح ويحيى بن معين، ونظراء هؤلاء كلهم. وأخص الله تعالى من بينهم أهل الديانات بالبغي والاعتداء» (2).

فالخلاف يكون أكثر ما يكون في أصول الديانات - ونعود هنا من جديد لنميز بين مجالين أساسيين للخلاف الديني مجال أصول الفقه ومجال أصول الديانات والخلاف وإن كان مقبولاً في الأول، بل محموداً، بل مطلوباً، بل حتمياً، فإنه في المجال الثاني مذموم عنده. فهو يقبل بالخلاف في الفروع، وأن يبذل الوسع في الاجتهاد ويقبل العذر في الخطأ، لكن هذا مقصور على الفروع. وحينما يذكر اختلاف الأمة، يضيف: «هذا الذي كنا نقول في فروع الديانات، وأما في أصولها فلا؛ لأنَّ الله ما تولى الحكم فيها والرسول - صلوات الله عليه - تولى الإيضاح والبيان عنها، وعلى سائر المؤمنين الرضا والتسليم لها.

(3)

وإذا ما نحن أقبلنا على الفروع - الفقهيات - وطرحنا السؤال: لم يقع الخلاف فيها؟ وجدنا موقف نابعاً من ملاحظته الطابع الإشكالي لمجال الفقهيات. من جهة أولى ما يفتأ يلاحظ أهمية

الوارجلاني

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، الجزء الثالث، المجلد الثاني،

(2) المصدر السابق، الجزء الثاني، ص 111 - 112.

(3) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 146.

ص 50.