النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٣

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1243

أصول الفقه وجدواه وثمرته ومسيس الحاجة إليه. يقول محدداً موضوعه: «وبأصوله [يعني الفقه تظهر معاني القرآن). ومن جهة ثانية: يرى أن مقام الفقهيات مقام ظني: «فأما معرفة الفقه وأصوله فإنها غير مضبوطة لكثرة الاختلاف في فصولها وقلة الاتفاق على أصولها وكثرة التنازع في محصولها؛ لأنَّها بنيت على أمارات وإشارات وعلامات والفرق بينها وبين الدليل أنها يستدل عندها وتستدل به. وبراهينها مقصورة على تلويحات وتنبيهات. ولم تكن براهينها عقليات مطردات منعكسات وحججها غير مقطوع بها، ولا متفق عليها». ويضيف في مكان آخر: «وجل أحكام الشريعة إنما بنيت على غلبات الظنون». فإذاً، المنزلة الإبستمولوجية لعلم الفقه وأصوله أنه علم ظني، وحيثما وجد الظن وجد الاختلاف. إذ الظن مدعاة للاختلاف. وبهذا يتضح أن أول موجبات الاختلاف في الفقه،

إذاً، أن مجاله مجال ظني غير قطعي، وأن منزلته الإبستمولوجية منزلة احتمالية وليست يقينية. ومن الأسباب الموجبة للاختلاف أيضاً مما يعتبره من الآفات التي لحقت بالأمة الإسلامية: التقليد. ويتحدث الوارجلاني عن جملة آفات عصفت بالأمة، ويذكر منها: «التقليد للآباء والأجداد وانتصار الأخلاف للأسلاف لأجل الصبا السابق والهوى اللاحق، وتفضيل الأعصار على الأعمار، والمألوف على المعروف، ولم يجعلوا للهمة في أنفسهم نصيباً (3). وذلك؛ لأنَّ التقليد غير مأمون الخطأ، ومسألة الدين أجد من أن تترك للتقليد. وقد كان وضع الوارجلاني آداباً للباحث ثلاثة أوسطها: «ألا يعتمد [الإنسان] على قول الآباء والأجداد في الضمائر والاعتقادات في دين الله العلي الهادي». والنظر نفسه في أمر «التقليد» يستأنف القول فيه في كتابه الدليل والبرهان)، حيث يقول: «ولا ينبغي للعاقل أن يتخذ دينه لهواً ولعباً، فإن من ورائه يوم الفصل بين الحق والباطل، ولا أن يقلد الآباء ديناً ولا مذهباً؛ لأنه الداء العضال الذي أهلك القرون الماضية والأمم الخالية، وانتصاراً للسلف، وأيضاً للخلف ترك البحث عما في اليد من الهوى والردى تقليداً للأب والجد). وعادة ما يقابل هو بين «التقليد» و التقييد». إذ يتحدث عن إظهار البرهان على قوله من طرق البراهين الدالة على الحق من الكتاب والسُّنَّة والإجماع والعقل ولا خامس إلا التقليد، فالحق في التقييد دون التقليد، والتقليد إما حق وإما باطل، فإن كان عن معصوم كان حقاً، ولا معصوم إلا المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام، والتقييد في الأوجه الأربعة: الكتاب والسُّنَّة ورأي المسلمين والعقل.

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 3 - 4. (2) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 4.

(3) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 6.

(4) الوارجلاني: الدليل والبرهان الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 25. (5) المصدر السابق، الجزء الثالث المجلد الأول، ص 333. (6) المصدر نفسه، الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 3. (7) المصدر السابق، الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 6.