النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٧

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1247

المأخذ على المقتصد، وتهون المشقة على المجتهد). ولو نحن بادرنا إلى تسمية المذهب الذي ارتضاه في تدبير الاختلاف لكان هو مذهب الطريقة الوسطى» أو مسلك القصد». فما فتئ يكرر الحديث عن الطريقة الوسطى» المرار الكثيرة (2).

والمعوّل عليه في تحقيق الوسطية المنشودة مبادئ عامة وضوابط وآليات. والمبادئ العامة مبنية على «خبر» و «نظر»:

1 - الخبر: وهو قول الرسول الكريم: يحمل هذا العلم النافع من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين والأصح: عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين رواه البيهقي. فإذاً ثمة هم سلبي وجه الوارجلاني. وقد بنى الحديث على أن: «الله تعالى ركب في طبائع البشر عشق، صنائعهم، والشغف بها والذب عنها، والحياطة لها وتخليصها من الشوائب والمعائب وإيثارها على المطاعم والمشارب والمفارش والمراكب لا سيما صناعة العلوم خصوصاً قد ائتلفت القلوب والهمم والطبائع والشيم من العرب والعجم على تلخيص هذه المعاني وتخليصها من الميول والأماني، لا سيما هذه الأربعة وهي لأصول الدين فائتلفت القلوب على اختلاف البلدان والأماكن، وتباعد الأقطار والمساكن، وتنافر أهل المدائن والمواطن، وهو دأب الله تعالى في القرون الماضية والأجيال الحالية، وهو دأبه الأمم الآتية، ولن تجد لسُنَّة الله تبديلاً» (3).

الخادمة

في

2 - النظر: (وأما النظر فاستعمال الأمة كل شيء من العلوم في موضعه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وعوّل على الأصول التي اجتمعت عليها الأمة واجعلها منارك واتخذها معيارك تأخذ وتعطي به، وأرد الله يردك، واضرب العلوم بعضها ببعض يخلص لك الذهب من الخبث والحض من بين الدم والفرث» (4). والحال أن تدبير الخلاف عند الرجل إنما يقوم، في نهاية المطاف، على مبدأ «تكامل أصناف المعارف الدينية»: والأصل الذي يؤصل عليه هذا التكامل أصل نبوي يتمثل في الحديث المروي عن النبي الكريم: العلم علمان: علم باللسان، وعلم بالجنان؛ فأما العلم باللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم وأما العلم بالجنان فذلك العلم النافع» [وهو في الحقيقة قول منسوب إلى الحسن البصري: «العلم علمان: علم باللسان وعلم بالقلب، فعلم القلب: هو العلم النافع، وعلم اللسان:

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 4.

(2) انظر مثلاً: الجزء الأول من كتاب العدل والإنصاف، ص.4. وكذلك الجزء الثاني منه، ص 128، وقد تكرر في هذه الصفحة الحديث عن الطريقة الوسطى» عدداً.

(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 5.

(4) المصدر السابق نفسه.