النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٨1248
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
هو حجة الله على ابن آدم ضمن رسائل ابن رجب، 296/ 1]. والحديث النبوي: «المرء بأصغريه: فؤاده ولسانه. بناء عليه يقسم الوارجلاني المعارف مثنى مثنى من جهة، ثمة «أصول اللسان»: وهي علم اللغة الذي ثمرته كون «البيان»، وعلم النحو الذي ثمرته كون التبيان»، ومن جهة أخرى، ثمة «أصول الجنان»: علم المنطق الذي ثمرته حجج البرهان وعلم الفقه الذي ثمرته «معاني القرآن». ولكل علم مقامه الإبستمولوجي: مقام أصولي اللسان مقام البيان والبيان. ويلاحظ الرجل: رأينا أصولي اللسان قد لحب سبيلهما، واستقامت أصولهما، فرأيناهما كالمجتمع [كالمجمع] عليهما وقد تصدى لهما أقوام فألفوا فيهما ما فيه الكفاية لمن أراد الله إرشاده وهديه فكفينا المؤنة فيهما)). وأما مقام علم المنطق فمقام مُشْكَلُ: (وإن كان المنطق بمثابتهما في اتساق مبانيه وصحة معانيه، لكنه عويص مشكل المسالك على الأقوام سريع الدثور على الأفهام، فلذلك غاصت فنونه وانطمست عيونه واندمجت قوانينه وتعطلت براهينه، فالتحق بالأولين في البيان وقصر عن التبيان» (2). وأما مقام أصول الفقه فهو مقام الظن على نحو ما أسلفنا الكلام عن ذلك.
(1)
وتكامل أصناف المعرفة الدينية مبني على مبدأ عام ورد عنده هو مبدأ «التنسيب»: «من غلب عليه فن من الفنون من الإلهيات والرياضيات والطبيعيات والصناعيات، فإنه يؤتى عليه في غيرها، مثلما يؤتى على من كان في الصيف اعتقد أنه على الدنيا صيف، وإن طال نهاره طال نهار الدنيا كلها، ومن قصر نهاره أو ليله اعتقد أنه هكذا في الدنيا» (3). ويضيف في مكان آخر: «ومن لم يمارس الأمور ويفارق وطنه، ظن وتوهم أن بلده إذا كان فيها ريح أو غيم أو رعد أو برق، توهمه في سائر الدنيا، وكذلك من كانت بلده مخصبة أو مجذبة، أو جبالاً أو رمالاً، أو سبخة أو أجنة، أو أنهاراً أو عيوناً، في أمثالها، فإذا مارسوا الأمور وسافروا ورأوا البلاد والعباد، انقشع عليهم جل علومهم، ورجعوا إلى الحقائق» (4).
ولا شك أن رحلاته في البلدان ألهمته درس تنسيب الأحكام هذا. فعن رحلته إلى السودان يورد: «وقد وصلت بنفسي إلى قريب من خطّ الاستواء، وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبداً، وإنما وصلت إلى قريب منه، وأطول يوم السنة إنما يفضل أقصر يوم منه بساعة واحدة، فالنهار الطويل ثلاث عشرة ساعة، والنهار القصير إحدى عشرة ساعة، ولياليها
كذلك» (5)، فتأمل.
(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 4. (2) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 4.
137
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان ذكره مصطفى باجو في كتابه، ص (4) المصدر السابق ذكره مصطفى باجو، ص 138. (5) الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الثالث المجلد الثاني، ص 291.