النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥٠1250
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الأمر والنهي صفتان ( … )). وما اقتصر الأمر على المسائل الفقهية وحده، بل إنك لواجده في مسائل أصول الديانات يسلك النهج العدل الأوسط نفسه، فتراه في كتاب الدليل والبرهان» عادة ما يقول في معرض مسألة خلافية: «وأنا أشير إلى طريقة واسطة بين المختلفين ( … )». والحال أن هذا المنزع البيني (الوسيطي إنما يتم - حين يحدث له أن يتم ـ بين الفرق، أما حين يكون التمييز بين سائر الأمة والشواذ، فإن موقع المتكلم الفقيه إنما يكون إلى جانب سائر الأمة»، فما كان هو مع «الشواذ ولا ينبغي له، ولا كان هو من موقعي الشواذ والعموم بموقع
وسط؛ أي بين بين. ثانياً: الآلية التي اصطلحنا على تسميتها آلية التسويغ. هذا مع تقدم العلم أن المؤلف لا يني يستعمل دلالة «التسويغ» بمختلف تصاريفها وتقاليبها سائغ، ويسوغ وساغ … ومقتضى «آلية التسويغ هذه جعل الرأي سائغاً جائزاً، مما يعمل من جهة، على التخفيف من غلواء ركون المرء إلى اختلافه وجموده عليه، بل واتخاذه اختلافه دينه، وفي نفس الوقت الإيحاء بأن الاختلاف مجرد رأي ممكن وصيغته: يسوغ الرأيان. وهكذا، مثلاً، فإنه في مسألة وقفية أو وضعية اللغة يورد الإشكال إيراداً، ويعرض الرأيين فيه عرضاً، ثم ينتهي لا إلى موقف بيني، وإنما إلى تسويغ الرأيين معاً. قال الرجل: واختلف في اللغة هل هي توقيف أو مواضعة، فالأشعرية تقول: توقيف، وبعض القدرية يقول: مواضعة، والأصل أن المعنيين سائغان، يجوز أن تكون توقيفاً ومواضعة» (4). ولطالما أعمل هذه الآلية إعمالاً، فجوز، آراء، وسوغ مواقف، ملطفاً بذلك من حدة الخلاف، سالكاً مسلك هو من لا يقفل الباب أمام الاجتهاد. ولطالما ختم عرض مختلف احتمالات الآراء أو مختلف الإمكانات المطروحة بالتعليق: (فذلك كله سائغ)، أو بالضميمة: فهذا كله جائز»). غير أنه مثلما سوغ وسوغ، حتى كاد أن فإنه ما سوغ هو كل شيء، وإنما السائغ عنده ما ساغ في العقل، وبالضد من ذلك، غير السائغ عنده ما لم يسغ في العقل. فلذلك لطالما كتب: «غير سائغ عقلاً» و «غير جائز عقلاً) (7). وهو قد يتأول للرأي ويتعمل ويتمحل حتى يسوغه تسويغاً، وهذا ما حدث له، مثلاً، مع نظر شيخه أبي الربيع سليمان بن يخلف لما أورد هو رأي الشيخ القائل: من أجاز النسخ في أخبار الله ل مشرك، فما كان منه إلا أن علق بالقول: «يجوز أن يكون يريد
يصير له التسويغ
مقاماً،
(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 56 - 57.
(2) انظر مثلاً: الوارجلاني: الدليل والبرهان الجزء الثالث، المجلد الأول، ص 310.
(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 152.
(4) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 36.
(5) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 65.
66
(6) المصدر السابق، الجزء الأول، ص (7) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 67.