النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥١كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)
أ. د. محمد الشيخ
1251
من أجاز النسخ في ما لا يكون فيه النسخ من أخباره عمل كقوله: إنما الله إله واحد، وقوله: لا إله الله، ما ذكره من أمور الآخرة الآتية وأمور الدنيا الكائنة، وجميع وجميع ما أخبر به عن النبيين والمرسلين وأخبار الأمم مع أنبيائها، فهذا كله من أجاز فيه النسخ فمشرك»).
إلا
ومن هذه الآليات «آلية التوسيع». وهي آلية تقوم على مبدأ أنه لا ينبغي لأحد أن يحظر سعة رحمة الله». ومنزلة الفقهاء بين «الموسع» و «المضيق»، وصاحبنا أميل ما يكون إلى أن يكون موسعاً منه إلى أن يكون مضيّقاً». أكثر من هذا، إنما مجال الفقه هو مجال «الآرائيات»، والحال أن ما من مجال كهذا إلا وهو شاهد على الديانات التوسعية» (3)، فليتأمل.
أن
ومنها: «آلية التعقيل، والحال أنه يحتل العقل منزلة كبرى في فقهيات الرجل، وهو يجد الشرع مبني، في جوانب جوهرية منه على العقل أنكى من هذا، إن سبيله في الحوار مع المشركين إنما كان سبيل الاحتجاج بالعقل وبالعقليات: «وجل احتجاج القرآن على أهل الأوثان عقليات، وعرفنا الله و الاحتجاج ونبهنا عليه في مواطن من كتابه، وجل السور المكية مشحونة به ـ وجه الاحتجاج بالميزان العقلي - فمن أراده فليأخذه عن الله ولا أولاً، ثم عن الخليل - صلوات الله عليه - ثانية، ثم عن سائر الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين -» (4).
وعاد الوارجلاني في مصنف الدليل والبرهان فأورد ما يلي: «وبفائدة المنطق حاج الله المشركين في القرآن من أوله إلى آخره، وقرعهم ببراهينه، وحججه والأنبياء ـ صلوات الله عليهم - بالأثر، والأولياء على أسلوبهم. وأضاف في مكان آخر منه: «واعلم أن جميع ما خاطب الرب تعالى به المشركين في القرآن - الذين لا يقرون بالقرآن ولا بالنبوة - من الأمور العقلية؛ لأنَّ الأمور العقلية ضرورية، فمن أنكر الأمور الضرورية كابر وتجنّن). وما زال يمجد العقل حتى اعتبره الحجة العظمى: (والحجة العظمى وجود العقل»، وحتى صار ينظر في ما يسوغ من أفعال البشر وما لا يسوغ بناء على ميزان العقل. وكم من مرة ردد هو القول: «وهذا سائغ عقلاً»، و «هذا»، وما فتئ يفعل حتى رهن الديانة هو بالعقل، وذلك لما تحدث عن بعثة رسول معين: [الله تعالى بخلاف ما تقتضيه العقول، فلا، فإن ذلك كذب» (8). أنكى من هذا،
لا يسوغ عقلاً، «[وأما أن] يرسله
(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 165. (2) المصدر السابق، الجزء الثاني، ص 10.
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان الجزء الثاني، المجلد الأول، ص 37. (4) الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 22.
(5) الوارجلاني: الدليل والبرهان أورده مصطفى باجو، ص 167. (6) المصدر السابق، الجزء الأول، المجلد الأول، ص 36. (7) الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 70. (8) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 67.