النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥٣

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1253

حسم

الخلاف

هو استعرض مختلف المواقف: «والذي عندي»، أو «والذي أقول به». وعادة ما حسماً: «والصحيح» و «الأصح» (3). وما كان إبداء الرأي هنا ولا حسم الخلاف ليعني التفرد بالرأي تفرداً، بل قد يعني التحيز إلى الجهة التي أصابته، حتى وإن كان يخالفها التوجه المخالفة. وهكذا، أنت واجده، مثلاً، في مسألة تكرار الأمر وما إذا كان يقتضي ذلك بالضرورة تكرار المأمور، يحدث القول: «الأمر إذا تكرر يقتضي تكرار المأمور به، وقال بعضهم: يقتضي التكرار، والأول أصح، وهو مذهب الفقهاء الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي. أكثر من هذا، قد يعمل آلية التسفيه مفيداً من معرفته بأصول المناظرة، والجدل مستفيداً من علمه بالمنطق، حد أنه موقف خصمه بالمغالطة وبالسفسطة. وهكذا ألفيته، مثلاً، حين يعرض إلى الرأي الذي يقول: «إن في القرآن كل الألسن»، فيعلّق: «هذا خرق، فليته سكت ولم ينطق» (5).

(4)

يصف

ولئن هو خُيّر بين «الوقف» و «القول»، لعلك تجده أقرب إلى الحسم منه إلى القول بالوقف. فعادة ما ورد الحديث عن «الوقف» في سياق سلبي: وقال أهل الوقف بالوقف»، وأنت أنه ملفي لا يكاد يتحمس للوقف تحمسه للحسم. إلا أن هذا ليس يعني أنه لا يتوقف البتة، بل يحدث له أن يفعل ذلك، بدلالة قوله في العديد من الأمور الشرعية: «والله أعلم»، أو أنه ذاهب إلى أنه لا يسوغ لغيره أن يتوقف بإطلاق، فقد حدث له أن سوغ التوقف، لكن في المرار النادرة، وذلك بالقياس إلى ما حكم. وإذ يناقش مسألة خبر الآحاد، مثلاً، فإنه يعقب بعد أن يورد مختلف الآراء: «ومن قال إن حجة الله تعالى لا تقوم إلا بالتواتر الألف فما فوقه ـ وهو قول أحمد الحسين - أزرى على الدين وقدح في جماعة المسلمين، وأبطل فائدة الأنبياء والمرسلين. والأصل المسألة أن أخبار الآحاد مقبولة في نقل الشريعة، ومن قصر فهمه عن الحجة، وقارنته قرينة الارتياب، فيسعه التوقف ولو كثروا، وليس ذلك يقدح في المسلمين. وهذا كله ما لم تقع فيه بلوى، فإن وقعت البلوى احتاج ألا يتخلف عن الحق ما لم يوجه الله تعالى إلى الفعل، فيتخلّف عن سبيل المؤمنين أو يبرأ يبرا من أحد من المسلمين أو وقف فيه أو قطع عذره أو تقوّل خلافهم في دين رب العالمين، أو تولى من كان على خلاف دين المسلمين). فإذاً، الرجل لا يذم التوقف بإطلاق وإنما يفضل عليه الحكم، وحين يجيزه،

في

فإنه يفعل على الغالب لا لنفسه وإنما لسواه، وبشروط كثيرة عديدة.

(1) انظر مثلاً: الوارجلاني: العدل والإنصاف، الجزء الثاني، ص 104.

(2) انظر المصدر السابق، الجزء الثاني، ص 51. (3) انظر المصدر السابق، الجزء الأول، ص 76. (4) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 74. (5) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 42. (6) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 72.