النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥٤

1254

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

في حدود الاختلاف

ألا إن للاختلاف حدوداً عند الوارجلاني، ففضلاً على أنه يذم الاختلاف في أصول الديانات، فإن نظريته في الحق تدفعه إلى الاعتقاد الجازم بأن الحق يكون مع جهة واحدة. وإذ يتحدث أحياناً عن فرقته بوصفها «أصحابنا»، وهو قول أصحابنا»، فإنه يذهب إلى أن مذهب الأصحاب هذا هو مذهب أهل الحق). بل إنه يصف أهل الحق بوصف «المسلمين»، وعادة ما ينشئ هو مثل هذه العبارات: اختلف الناس ( … ) قالت المعتزلة ( … ) وقال المسلمون» (2). وهؤلاء «المسلمون» هم الذين يعتبرهم على دين الله الأصوب» (3). وهو يحدد دلالة «المسلمين» أحياناً تحديداً موسعاً بما صدقهم كي لا يقصره على فرقته بالقول: «والمسلمون ( .. ) أخذوا بالطريقة الوسطى، وسلكوا النمط الأوسط» (4)، بما يخفف من إقصائيته. غير أنه يشتد على بعض فرق الإسلام ولا يلين اللهم إلا في ماندر. وقد ذهب به الأمر إلى حد التصريح حين الحديث عن المشبهة: «اعلم أن هؤلاء القوم أرجاس أنجاس أعكاس أنكاس مثل الأولين [يعني فرقة أهل الباطن (5).

ويعلم أن اتهامه لبعض فرق أهل الكلام قد يتأدى إلى عتابه، لا سيما وقد يعد خرقاً لمبدأ «الإنصاف الذي التزم به في أمر فقه الخلاف، فيقول: «إن قال قائل: قد نلت ونلت وعبت ورميت الأمة بالأمة والملة بالقلة، وشملت السانح والبارح وخلطت السادح بالطارح،

متة

والظلمة؟

فمن

وغبت ومدحت نفسك بالوفا، ونبزت غيرك باللغا؛ فكيف وحتام بلغت المنا وفاز غيرك بالمنا، عاب اجتنب المعيب، ومن طاب استعمل الطيب، وأراك وضعت أموراً متشاكهة متلاحكة وأشياء ابهة متلابكة، فأين السدا والسنا من اللحمة والطعمة؟ أم أين الضيا والنور من السدفة ألك علم بغيب العباد أم ظهرت لك أحكام الباري سبحانه غداً في المعاد، فإن كان فانصب منوالك، وانسج عليه أقوالك حتى يظهر الحق ولسان الصدق عند جميع الخلق، وإلا التحقت بالأخسرين أعمالاً المبطلين أقوالاً» (6). وهو الأمر نفسه الذي كرر القول فيه في كتابه الثاني. وجوابه عن الاعتراض: أن فيصل التفرقة بينه وبين خصومه يتمثل في «ميزان العقل» في «ميزان الثقل». وهو على التحقيق موازين خمسة كلها تتغيا الإنصاف: كتبه المنزلة، أنبياؤه المرسلة أولياؤه المحدثة، المروعة الحواس المطبوعة المسخرة، العقول المضيئة

لا

(1) انظر مثلاً: الوارجلاني: العدل والإنصاف، الجزء الأول، ص 114 والجزء الثاني، ص 14 و 37 و 49 و 50 و 128 وفي غيرها من

المواضع كثير.

(2) انظر مثلاً: الوارجلاني: العدل والإنصاف الجزء الأول، ص 56 و 88.

(3) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 8.

(4) المصدر السابق، الجزء الثاني، ص 130.

(5

المصدر السابق، الجزء الأول، ص 112.

(6) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 8 - 9.