النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٢

1262

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

كيفية الشهادة - الرجوع عن الشهادة - مسؤولية الشاهد - الإقرار - القرائن - الخبرة - معلومات القاضي - الكتابة - اليمين - القسامة - اللعان.

وذهب بعض المعاصرين إلى عدم التفريق بينهما، وأن النظريات تعتبر مرادفة للقواعد الفقهية. ثم إن القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية قد تشتركان في أمور منها: أن كلا منها يشتمل على فروع فقهية من أبواب مختلفة إلا أنهما يفترقان من عدة وجوه.

أولاً: النظرية الفقهية أكثر اتساعاً وشمولاً من القاعدة الفقهية؛ لأن النظرية قد يندرج تحتها الكثير من القواعد الكلية والضوابط الفقهية ذات الصلة بموضوع النظرية، كنظرية التعسف في استعمال الحق، حيث يدخل فيها الكثير من القواعد الفقهية مثل: «الضرر يزال»، «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» … وغير ذلك. وقد تكون القاعدة الفقهية في بعض الأحيان أعم من النظرية الفقهية من وجه آخر، فقد تكون القاعدة الفقهية ذات صلة بعدة نظريات فقهية؛ كقاعدة «الأمور بمقاصدها فهي تتصل بعدة نظريات كنظرية العقد والملكية، وغير ذلك؛ فتكون العلاقة بين النظرية والقاعدة العموم والخصوص الوجهي.

ثانياً: النظرية الفقهية لا تتضمن حكماً فقهياً في ذاتها، في حين أن القاعدة الفقهية تتضمّن

حكماً فقهياً في ذاتها.

ثالثاً: النظرية الفقهية تتضمن في الغالب المقومات الأساسية من أركان وشروط وضوابط، وهذا ما لا تتضمنه الكثير من القواعد الفقهية. رابعاً: النظرية الفقهية تصاغ على شكل بحث أو كتاب مطول، في حين أن القاعدة الفقهية تصاغ بعبارة موجزة ودقيقة.

لكن قد تكون النظرية العامة مختصرة وتفهم شروطها وأركانها من سياقها اعتماداً على الثقافة الواسعة لدى المستمع. ونضرب مثالاً على ذلك بما يأتي:

إن أول من كان يضع النظرية تلو النظرية هو سيد الكائنات ومعلم البشرية - صلوات الله وسلامه عليه - ليفهمها صحابته ويجعلها منضبطة بين أيديهم، وذلك مثل: نظرية الثواب والعقاب؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن أجر المسلم في نفقته عامة وعلى أهل بيته خاصة، ثم ذكر الزوجة فقال: «وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم. قال: «فَكَذَلِكَ إِذا وَضَعَهَا فِي الحلال كانَ لَهُ أَجْرُ» (1).

(1) أخرجه مسلم، رقم 2376. و أحمد، رقم 22090.