النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧١

التنظير الفقهي في المدارس الفقهية

د. عبد العزيز العوضي

1271

والصَّوْمِ والزَّكَاةِ، فَإِنَّ مَا يَتَكَرَّرُ الوُجُوبُ بِتَكَرُّرِهِ فَجَدِيرٌ بِأَنْ يُسَمَّى سَبَباً؛ أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَالإِسْلامِ والحَجِّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقالَ: ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ، وَكَذَا وُجُوبُ المَعْرِفَةِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ يَعْلَمُ بِالعُمُوماتِ، فَلا حاجة إلى إضافَتِهَا إِلَى سَبَبٍ» (181/ 1).

10 - نظرية (نسبة الحكم إلى السبب الصحيح الذي يوافق الشرع غير الباطل والفاسد» (184/ 1).

المبحث الثاني:

القُطْبُ الثَّانِي: فِي أَدِلَّةِ الأَحْكامِ

ذكر الغزالي في هذا القسم من كتابه نظرية عامة كبرى يندرج تحتها نظريات أخرى، وهي نظرية أدلة الأحكام الشرعية التي يجوز الاستدلال بها حيث لا دليل إلا بحكم، إذاً فهذه النظرية لها علاقة وثيقة بالحكم. وهذه النظرية يندرج تحتها أربع نظريات كبرى هي: الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْمَاعُ، وَدَلِيلُ العَقْلِ المُقَرَّرِ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ.

ونظرية الكتاب الذي هو الكَلامُ القائِمُ بذاتِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ صِفاتِهِ وهو الذي ما نُقِلَ إِلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَي المُصْحَفِ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ المَشْهُورَةِ نَقْلاً مُتَوَاتِراً» (198/ 1). ويدخل تحت هذه النظرية العامة نظريات كبرى وهي:

نظرية الأمر، ونظرية النهي ونظرية المحكم، ونظرية المتشابه، ونظرية النسخ، ونظرية الظاهر، ونظرية المؤوّل، ونظرية النص، ونظرية المجمل، ونظرية المبين ونظرية الحقيقة، ونظرية المجاز، ونظرية الخاص، ونظرية العام، وهذه النظريات أيضاً مفصلة، وقد كتب فيها كثيرون في القديم والحديث.

ونظرية السنة وهي ما نقل إلينا من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وهي علم قائم بذاته، ويندرج تحتها نظريات عامة أخرى مثل: نظرية الخبر، ونظرية الخبر المتواتر، ونظرية خبر الآحاد، ووراء كل نظريةٍ نظرية أخرى، يضيق البحث عن ذكرها.

ونظرية الإجماع، وهو: اتفاقَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً عَلَى أَمْرٍ مِنْ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ (345/ 1). وقبل الانتقال إلى المبحث التالي لا بد أن نشير إلى أن الإمام الغزالي ذكر النظر في بعض المواضع المتقدمة وعنى به النظرية، يقول: