النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٣

التنظير الفقهي في المدارس الفقهية

د. عبد العزيز العوضي

المبحث الثالث:

القطب الثالث: في طريق الاستثمار

1273

وهي نظرية الدلالات، أي دلالة الأدلة، وجوه

وهي أربعة دلالة بالمنظوم، ودلالة بالمفهوم،

ودلالة بالضرورة والاقتضاء، ودلالة بالمعنى المعقول ويبين الغزالي تنوع هذه النظريات المهمة

فيقول:

واعلم أن هذا القطب هو عمدة علم الأصول؛ لأنَّ ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام من أصولها واجتنائها من أغصانها، إذ نفس الأحكام ليست ترتبط باختيار المجتهدين ورفعها ووضعها والأصول الأربعة من الكتاب والسُّنَّة والإجماع والعقل لا مدخل لاختيار العباد في تأسيسها وتأصيلها، وإنما مجال اضطراب المجتهد واكتسابه استعمال الفكر في استنباط الأحكام واقتباسها من مداركها، والمدارك هي الأدلة السمعية ومرجعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ منه الكتاب أيضاً، يسمع وبه يعرف الإجماع، والصادر منه من مدارك الأحكام ثلاثة، إما لفظ، وإما فعل، وإما سكوت وتقرير، ونرى أن نؤخر الكلام في الفعل والسكوت؛ لأن الكلام فيهما أوجز. واللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته ومنظومه، أو بفحواه ومفهومه، أو بمعناه ومعقوله، وهو الاقتباس الذي يسمى قياساً؛ فهذه ثلاثة فنون المنظوم، والمفهوم، والمعقول.

الفن الأول: في المنظوم وكيفية الاستدلال بالصيغة من حيث اللغة والوضع، ويشتمل هذا الفن على مقدمة وأربعة أقسام: القِسْمُ الأَوَّلُ: فِي المُجْمَلِ والمُبَيَّنِ القِسْمُ الثَّانِي: فِي الظَّاهِرِ والمُؤَوَّلِ، القِسْمُ الثَّالِثُ فِي الأَمْرِ والنَّهْيِ القِسْمُ الرّابِعُ فِي العام والخاص»، (452/ 1).

«الفَنُّ الثَّانِي: فيما يُقْتَبَسُ مِنْ الأَلْفاظِ لا مِنْ حَيْثُ صِيغَتُهَا، بَلْ مِنْ حَيْثُ فَحْواها، وَإِشَارَتُها، وَهِيَ. خَمْسَةُ أَضْرُب: الضَّرْبُ الأَوَّلُ: ما يُسَمَّى اقْتِضاء، وَهُوَ الَّذِي لا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَلَا يَكُونُ مَنْطُوقاً وَلَكِنْ يَكُونُ مِنْ ضَرُورَةِ اللَّفْظِ إِمَّا مِنْ حَيْثُ لا يُمْكِنُ كَوْنُ المُتَكَلِّمِ صَادِقاً إِلَّا بِهِ، به أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ المَلْفُوظٍ شَرْعاً إِلا بِهِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ عَقْلا إلا بِهِ.

أَما المُقْتَضَى الَّذِي هُوَ ضَرُورَةُ صِدْقِ المُتَكَلِّمِ فَكَقَوْلِهِ»: «لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ»، فَإِنَّهُ نَفَى الصَّوْمَ، والصَّوْمُ لا يَنْتَفِي بِصُورَتِهِ، فَمَعْناهُ: لا صِيامَ صَحِيحٌ أَوْ كَامِلٌ، فَيَكُونُ حُكْمُ الصَّوْمِ هُوَ المَنْفِيَّ لا نَفْسُهُ، والحُكْمُ غَيْرُ مَنْطُوقٍ بِهِ، لَكِنْ لا بُدَّ مِنْهُ لِتَحْقِيقِ صِدْقِ الكَلامِ، فَعَنْ هَذَا قُلْنَا لا عُمُومَ لَهُ؛ لأَنَّهُ ثَبَتَ اقْتِضاء لا لَفْظاً»، (158/ 2).

الضَّرْبُ الثّانِي: ما يُؤْخَذُ مِنْ إِشَارَةِ اللَّفْظِ مما يُؤْخَذُ مِنْ إِشَارَةِ اللَّفْظِ لَا مِنْ اللَّفْظِ، وَنَعْنِي بِهِ: