النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٤1274
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ما يَتَّسِعُ اللَّفْظُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدٍ قَصَدَ إِلَيْهِ، فَكَما أَنَّ المُتَكَلَّمَ قَدْ يُفْهِمْ بِإِشَارَتِهِ، وَحَرَكَتِهِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ ما لا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَفْسُ اللَّفْظِ فَيُسَمَّى إشارَةً، فَكَذَلِكَ قَدْ يُتْبَعُ اللُّفْظُ ما لَمْ يَقْصِدْ بِهِ، وَيُبْنَى عَلَيْهِ.
:
وَمِثَالُ ذَلِكَ: تَمَسُّكُ العُلَماءِ فِي تَقْدِيرِ أَقَلّ الطُّهْرِ، وَأَكْثَرِ الحَيْضِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً بِقَوْلِهِ الامْ «إِنَّهُنَّ ناقِصاتُ عَقْلٍ، وَدِينِ فَقِيلَ: ما نُقْصانُ دِينِهِنَّ؟ فَقَالَ: «تَقْعُدُ إِحْدَاهُنَّ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا شَطْرَ دَهْرِها لا تُصَلِّي، وَلا تَصُومُ»، فَهَذا إِنَّما سِيقَ لِبَيانِ نُقْصانِ الدِّين، وَما وَقَعَ النُّطْقُ قَصْداً إِلا بِهِ لَكِنْ حَصَلَ بِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَكْثَرِ الحَيْضِ، وَأَقَلّ الطُّهْرِ، وَأَنَّهُ لا يَكُونُ فَوْقَ شَطْرِ الدَّهْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ الشَّهْرِ، إِذْ لَوْ تَصَوَّرَ الزِّيادَةَ لَتَعَرَّضَ لَها عِنْدَ قَصْدِ المُبالَغَةِ فِي نُقصان دينها، (160/ 2). الضَّرْبُ الثَّالِثُ: فَهْمُ التَّعْلِيلِ مِنْ إضافَةِ الحُكْم إِلَى الوَصْفِ المُناسِب؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، وَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا فَإِنَّهُ كَمَا فُهِمَ وُجُوبُ القَطْعِ، وَالجَلْدِ عَلَى السَّارِقِ، وَالزَّانِي، وَهُوَ المَنْطُوقُ بِهِ فُهِمَ كَوْنُ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا عِلَّةً لِلْحُكْمِ، وَكَوْنُهُ عِلَّةً غَيْرَ مَنْطُوقٍ بِهِ لَكِنْ يَسْبِقُ إِلَى الفَهْمِ مِنْ فَحْوَى الكَلام»، (162/ 2). الضَّرْبُ الرّابِعُ: فَهْمُ غَيْرِ المَنْطُوقِ بِهِ مِنْ المَنْطُوقِ بِدَلالَةِ سِياقِ الكَلامِ، وَمَقْصُودِهِ، كَفَهْم تَحْرِيم الشَّتْم، والقَتْلِ والضَّرْبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَنّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا»، (165/ 2). «الضَّرْبُ الخامِسُ: هُوَ المَفْهُومُ، وَمَعْناهُ الاسْتِدْلال بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ عَلَى نَفْيِ الحُكْمِ
عَمَّا عداه»، (163/ 2).
وفي طيات كتابه يفصل لنا تفرع هذه النظريات نظرية المفهوم، ونظرية المنطوق، وننقل مسمياتها لحصر تفرعاتها:
«الفن الأول في المنظوم، وكيفية الاستدلال بالصيغة من حيث اللغة والوضع، ويشتمل هذا
الفن على مقدمة وأربعة أقسام:
القسم الأول: في المجمل والمبين.
القسم الثاني: في الظاهر والمؤول
القسم الثالث: في الأمر والنهي.
القسم الرابع في العام والخاص فهذا صدر هذا القطب
أما المقدمة: فتشتمل على سبعة فصول.
الفصل الأول: في مبدأ اللغات أنه اصطلاح أم توقيف. الفصل الثاني: في أن اللغة هل تثبت قياساً.