النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٦

1276

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

«الفن الثاني المفهوم الفَنُّ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِثْمَارِ الأَحْكامِ مِنْ الْأَلْفاظِ والاقْتِباسِ مِنْ مَعْقُولِ الْأَلْفاظِ بِطَرِيقِ القِياسِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ، وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ»، (203/ 2).

المُقَدِّمَة الأولى: فِي حَدٌ القِياسِ وَحَدُّهُ: أَنَّهُ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ لَهُما أَوْ

نَفْيِهِ عَنْهُما بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُما مِنْ إثْباتِ حُكْم أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِما عَنْهُما»، (205/ 2). مُقَدِّمَةٌ أُخْرَى: فِي حَصْرٍ مَجارِي الاجْتِهادِ فِي العِلَلِ.

اعْلَمْ أَنَّا نَعْنِي: بِالعِلَّةِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَناطَ الحُكْمِ، أَيْ: ما أَضَافَ الشَّرْعُ الحُكْمَ إِلَيْهِ، وَنَاطَهُ بِهِ، وَنَصَبَهُ عَلامَةً عَلَيْهِ البَابِ الْأَوَّلُ: فِي إِثْبَاتِ أَصْلِ القِياسِ عَلَى مُنْكِرِيهِ. الباب الثَّانِي: فِي طَرِيقِ إِثْباتِ العِلَّةِ. الباب الثَّالِثُ: فِي قِياسِ الشَّبَهِ. الباب الرابع: فِي أَرْكانِ القِياسِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ الأَصْلُ والفَرْعُ، والعِلَّةُ والحُكْمُ، وَبَيانُ شُرُوطِ كُلِّ رُكْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ».

المبحث الرابع

القطب الرابع في حكم المستثمر وهو المجتهد

ويشتمل هذا القطب على ثلاثة فنون فن في الاجتهاد وفن في التقليد، وفن في ترجيح المجتهد دليلاً على دليل عند التعارض»، (342/ 1).

وقد تقدم قولنا: إن هذه الفنون نظريات عامة عرفها الغزالي وشرح التعريف وذكر محترزاته، والشرح والمحترزات أهم سمات النظرية الفقهية؛ لأنَّه لا بد أولاً من تحديد النظرية وتسميتها، ثم بيان ما تشتمل عليه هذه النظرية، وبعد ذلك بيان ما يدخل فيها و ما لا يدخل.

وليس كلامنا هذا من قبيل فهم الإشارات، بل إنه صرح أن كتابه هذا مبني على نظريات عامة وأن هذه النظريات تجمع في طياتها نظريات أخرى.

الأدلة.

نظرية المجتهد: وهو العدل المحيط بمدارك الشرع المتمكّن من استثارة الظن بالنظر في

ونظرية الاجتهاد: «وهو بَذْلِ المَجْهُودِ وَاسْتِفْراغِ الوُسْعِ في استخراج الحكم من الدليل، ويتطرق فيه إلى أحكامِ الاجْتِهَادِ والنَّظَرِ فِي حَقٌّ المُجْتَهِدِ فِي تَأْثِيمِهِ وَتَخْطِئَتِهِ وَإِصَابَتِهِ وَتَحْرِيمِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ، وَتَحْرِيم نَقْضِ حُكْمِهِ الصَّادِرِ عَنْ الاجْتِهَادِ، فَهَذِهِ أَحْكَامُ النَّظَرِ.