النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٠1280
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
السّادِسُ أَنْ يَتَطَرَّقَ الخِلافُ إِلَى أَحَدِ الخَبَرَيْنِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الرَّاوِي أَوْ مَرْفُوعٌ، فَالمُتَّفَقُ عَلَى كَوْنِهِ مَرْفُوعاً أَوْلَى.
السّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوباً إلَيْهِ نَصَاً وَقَوْلا، والآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اجْتِهَاداً بِأَنْ يُرْوَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَما نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلاً وَنَصّاً أَقْوَى؛ لأَنَّ النَّصَّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَمَا فِي زَمَانِهِ رُبَّما لَمْ يَبْلُغْهُ وَمَا فِي مَجْلِسِهِ رُبَّما غَفَلَ عَنْهُ.
الثَّامِنُ: أَنْ يُرْوَى أَحَدُ الخَبَرَيْنِ عَمَّنْ تَعارَضَتْ الرِّوايَةُ عَنْهُ فَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضاً ضِدُّهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ما لَمْ يَتَعارَضْ؛ لأَنَّ الْمُتَعَارِضَ مُتَسَاقِطٌ فَيَبْقَى الْآخَرُ سَلِيماً عَنْ المُعارَضَةِ.
التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ الرّاوِي صاحِبَ الواقِعَةِ فَهُوَ أَوْلَى بِالمَعْرِفَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، فَرِوايَةُ مَيْمُونَةَ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ لا وَنَحْنُ حَلالانِ بَعْدَ ما رَجَعَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَرَامٌ. العاشِرُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرّاوِيَيْنِ أَعْدَلَ وَأَوْثَقَ وَأَضْبَطَ وَأَشَدَّ تَيَقُطْاً وَأَكْثَرَ تَحَرِّياً.
الحادِيَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُما عَلَى وَفْقِ عَمَلِ أَهْلِ المَدِينَةِ فَهُوَ أَقْوَى؛ لأَنَّ مَا رَأَىهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ الله - حُجَّةً وَإِجْمَاعاً إِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً فَيَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ؛ لأَنَّ المَدِينَةَ دَارُ الهِجْرَةِ وَمَهْبِطُ الوَحْيِ النَّاسِخِ فَيَبْعُدُ أَنْ يَنْطَوِيَ عَلَيْهِمْ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنْ يُوافِقَ أَحَدَ الخَبَرَيْنِ مُرْسَلٌ غَيْرُهُ فَيُرَبَّحُ بِهِ مَنْ يُرَبَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّواةِ؛ لأَنَّ المُرْسَلَ حُجَّةٌ عِنْدَ قَوْمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فَلا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرَجّحاً. الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنْ تَعْمَلَ الْأُمَّةُ بِمُوجِبٍ أَحَدِ الخَبَرَيْنِ، فَإِنَّهُ إِذا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمْ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذا الخَبَرُ فَيَكُونَ صِدْقُهُ أَقْوَى فِي النَّفْسِ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يَشْهَدَ القُرْآنُ أَوْ الإِجْمَاعُ أَوْ النَّصُّ المُتَواتِرُ، أَوْ دَلِيلُ العَقْلِ لِوُجُوبِ العَمَلِ عَلَى وَفْقِ الخَبَرِ فَيُرَبَّحُ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: ذَلِكَ قاطِعٌ فِي تَصْدِيقِهِ قُلْنَا: لا، بَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى النَّبِيِّ لي فيما يُوافِقُ القُرْآنَ والإِجْمَاعَ، فَيَقُولُ: سَمِعْتُ ما لَمْ يَسْمَعْهُ، وَإِنَّما يَجِبُ صِدْقُهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى صِدْقِهِ لا إِذا اجْتَمَعَتْ عَلَى عَمَلِ يُوافِقُ خَبَرَهُ، وَلَعَلَّهُ عَنْ دَلِيلِ آخَرَ.
الخامِسَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُما أَخَصَّ، والآخَرُ أَعَمَّ فَيُقَدَّمَ ما هُوَ أَخَصُّ بِالمَقْصُودِ، كَتَقْدِيمِ قَوْلِهِ: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ» في إيجابِهِ عَلَى الطِّفْلِ والبالغ عَلَى قَوْلِهِ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ»؛ لِأَنَّ هَذا تَعَرُّضٌ لِنَفْيِ الخِطابِ العامّ وَلَيْسَ بِتَعَرُّضِ لِلزَّكَاةِ، وَلا لِسُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ الوَلِيِّ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ، والحَدِيثُ الأَوَّلُ مُتَعَرِّضٌ لِخُصُوصِ الزَّكَاةِ وَمُتَنَاوِلٌ لِعُمُومِهِ مَالَ الصَّبِيِّ فَهُوَ أَخَصُّ وَأَمَسُّ بِالمَقْصُودِ.