النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٣

ملامح التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة

في كتاب (الانتصار)

د. عبد السلام عباس الوجيه

) باحث أكاديمي من الجمهورية اليمنية)

1283

الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله

رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، محمد بن عبد الأمين، وآل بيته الطاهرين، وأصحابه المنتجبين. وبعد:

الله الصادق

فإن المدرسة الزيدية من أغنى المدارس وأثراها، تمتلك من المجموعات الأصولية والفقهية

ما لا يكاد يوجد له نظير بسبب حرية النظر والاجتهاد في المسائل الفقهية وأدلتها التي أتاحها

عن

المذهب الزيدي لأتباعه، وهو ما مكّن أئمة الفقه الزيدي من النبوغ، وجعل المذهب متميزاً سائر مذاهب الأمصار فقهاً وتأصيلاً وتحرراً وتسامحاً، وإن كان أقلها حظاً من الاهتمام والدراسة

لأسباب شتى.

ولقد كان من أئمته المتميزين ونوابغه المشهورين وعلمائه الموسوعيين الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الحسيني (ت: 749 هـ)، الذي كان «موسوعة علمية ندر أن يكون له نظير لا بين الزيدية فحسب بل بين فرق المسلمين كما قال الدكتور أحمد محمود صبحي. وقد اشتهر بمؤلفاته في مختلف الفنون لا سيما في أصول الدين وأصول الفقه واللغة العربية، كما اشتهر بموسوعة الانتصار في الفقه التي تفرّدت في منهجها وأسلوبها وفي هذه المحاولة المتواضعة للتعرّف على ملامح التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة يحسن بنا أن نعرّج في البداية على المذهب الزيدي جملة، نشأته وتطوره ومراحله التي مر بها في عجالة لا بد منها للوصول إلى موضوع ورقة العمل هذه.

،