النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٤

1284

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بعدل

الله

المطلق وتوحيد الله

الزيدية … التعريف والنسبة

في

تُطلق كلمة الزيدية على أئمة أهل البيت النبوي الشريف، ومن تابعهم أو وافقهم في الاعتقاد ذاته وصفاته دون تجسيم أو تشبيه أو تعطيل، وصدق الوعد والوعيد، وإضافة أفعال العباد إليهم وأنهم المُحدثون لها حسنها وقبيحها، وإثبات النبوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوب الخروج على الظلمة بالشروط المبيّنة في كتبهم، واستحقاق الإمامة بالفضل والطلب لا بالوراثة أو القوة، وأفضلية الإمام علي بن أبي طالب وأولويته بالإمامة، والقول بإمامة الإمام زيد بن علي.

ونسبة الزيدية إلى الإمام زيد ليست نسبة فقهية بحتة على النحو المعروف في المذاهب الأخرى، ولا تقلده الزيدية كتقليد الشافعية للشافعي مثلاً، بل يقلدون غيره من الأئمة الذين ساروا على نهجه في الجهاد والاجتهاد - كما سنرى -؛ لأنَّ المذهب يحرّم التقليد على كل متمكّن من أخذ الحكم من كتاب الله وسنة نبيه، فنسبة الزيدية إلى الإمام زيد نسبة اعتزاء وانتماء، ولأن هذه النسبة لم يطلقها الإمام زيد على نفسه ولا على أتباعه ولا أطلقها أتباعه على أنفسهم بل أطلقها عليهم حكّام بني أمية وبني العباس، وأُطلقت على أي ثائر منهم بعد الإمام زيد من أهل البيت، فالتسمية سياسية في الأصل، كما أن الزيدية لا يعتقدون بأن الإمام زيد أولى من غيره بالتقليد في الأحكام الاجتهادية؛ فقد نبغ منهم في الاجتهاد الفقهي عدد من أئمة أهل البيت، ويمكن تقسيمهم إلى طبقات:

أولاً: المؤسسون

1 - الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين (المستشهد سنة 122 هـ)، وهو من مشاهير فقهاء التابعين، له مشاركة فاعلة في ترسيخ دعائم الفقه الإسلامي ودراسة نصوص القرآن والسُّنَّة وتميّز فقهه بأنه:

أ - نشأ في أجواء حرة بعيداً عن تأثير الدول وإملاءات الحكام، ولم يكن أمامه شيء يراعيه

ب -

إلا وضوح البرهان وقوة الدليل.

جعل للعقل حضوراً في تقييم الأدلة، وإعمالها، فلا هو حشره في ما لا يعنيه وحمّله ما لا يطيق، ولا هو عطله من التأمل والحركة في المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها. ج- كان يجمع في اجتهاده بين فقه الأدلة وفقه الواقع، ويعطي المسائل التي اجتهد فيها أبعاداً مختلفة.

د-

اعتمد بالدرجة الأولى على نصوص القرآن في حركته واجتهاده، وكان من أهم كتبه: المجموع الحديثي والفقهي المعروف بالمسند وكتاب مناسك الحج.