النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٤

1294

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المرتبة الأولى: أن تكون المسألة قد وقع فيها خوض من أئمة العترة وفقهاء الأمة، وتكرر فيها النظر، وطالت فيها الخصومة، وحصل فيها النزاع بينهم، وهذا هو الأكثر المطرد من جهة أن معظم المسائل قد خاضوا فيه، وأفتى كل واحد منهم على حسب ما يعنّ له من النظر ويقوى من الدليل الشرعي، وما هذا حاله من المسائل أذكر لكل واحدٍ منهم دليله وأوضحه، ثم أشفعه بذكر المختار من تلك المذاهب، وأذكر ترجيحه على غيره من تلك المذاهب المذكورة. المرتبة الثانية: ألا يكون لأئمة العترة فيها قول وللفقهاء فيها خوض … وما هذا حاله فهو مغفور قليل ولا يُعثر عليه إلا على جهة الندرة، بالإضافة إلى ما قد خاضوا فيه، فأذكر المسألة وأوضحها ببراهينها الشرعية لكل واحد من المخالفين، ثم أذكر المختار من تلك الأقاويل، وما أراه صالحاً للمذهب منها بمعونة الله، فأما ما كان مجمعاً عليه فأذكره، ثم أوضحه بحجته من غير زيادة.

المرتبة الثالثة ما لا يكون لأئمة العترة ولا لعلماء الأمة فيها قول، وما هذا حاله فإنما يُعثر عليه في الندرة ويوجد على جهة القلة، وهو أدخل في الندور من الذي قبله، وما هذه صفته فأذكر المسألة وأوضحها بالحجة الشرعية على حد ما أجده وأعثر عليه، فلما نزلته على هذه الهيئة، ورتبته على هذا الترتيب، وصار معتمداً في معرفة المذاهب وحجج التأويل، ووسيلة إلى تمييز الصحيح المختار من الأقاويل … سميته بكتاب: الانتصار على علماء الأمصار في تقرير المختار من مذاهب الأئمة وأقاويل علماء الأمة).

ثانياً: خلاصة مقدمات المؤلف

المقدّمة الأولى: في بيان ماهية الحكم وصحة نقل الأسماء

وقد اختار في المطلب الأول في تقرير ماهية الحكم أن الأحكام ليست أمراً زائداً على ذات الأفعال، وقسمها إلى قسمين ما يستقل العقل، بدركه، وما لا يستقل. وقسم الأول وهو ما يستقل العقل بدركه إلى قسمين: ما يكون معلوماً بالضرورة فلا يفتقر إلى نظر نحو قبح الظلم ووجوب شكر المنعم، وما يكون معلوماً بالنظر والتفكر وقد اختار ما عوّل عليه الزيدية والمعتزلة بعد بحث وعرض للآراء الأخرى.

وفي المطلب الثاني في صحة نقل الأسماء من اللغة إلى الشرع ذكر المذاهب في ذلك، ومنها مذاهب أئمة الزيدية وجماهير المعتزلة أن في الشرع أسماء منقولة عن معانيها اللغوية إلى معان أخر، قد وقعت المواضعة الشرعية وصار نقلها تاماً حتى صارت معانيها اللغوية نسياً منسياً لا تفهم منها بحال، وقسمها إلى أسماء شرعية نحو الصلاة والزكاة، وأسماء دينية مثل: مؤمن وفاسق،