النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٥ملامح
التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة
د. عبد السلام عباس الوجيه
1295
واختار بعد بحث تفصيلاً مفاده أن هذه الأسماء وإن أفادت معاني شرعية قد دلّت عليها بتقرير الشارع عليها، لكنها دالة على معانيها اللغوية وغير خارجة عن كونها دالة عليها؛ لأن دلالتها اللغوية الأصل وأي مدع إخراجها عنها مدع خلاف الأصل، إلى آخر ما ذكره.
هي
المقدمة الثانية: في بيان المستند في تقرير أحكام الشريعة
قسمها إلى فصول، الأول: جعل العمدة فيه في تقرير الأحكام الفقهية الرسول صلى الله عليه وسلم وما يصدر عنه، والصادر عنه إما خطاب، أو مفهوم خطاب، أو معقول خطاب، أو استصحاب.
ومعنى الخطاب ما كان مأخوذاً من لسان صاحب الشريعة، إما بنفسه كالكتاب والسُّنَّة، أو مستنداً إليهما كالإجماع - وهو ليس خطاباً لكنه معتمد على الكتاب والسُّنَّة في كونه حجة ـ، ثم بدأ على مراتب أربع، ذكر في المرتبة الأولى أدلة الخطاب مبتدئاً بذكر أدلة الكتاب من جهة النص، ومن جهة الظهور، ومن جهة الإجمال، فعرّفه من جهة النص بأنه: هو اللفظ الذي لا يحتمل التأويل بحال قريباً كان أو بعيداً، كقوله وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ}، وعرّف الظاهر بقوله: ما كان محتملاً لأمرين أحدهما أسبق من الآخر، ثم ذكر المجمل وهو الذي لا يُفهم المراد من لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره، وجعله على وجهين: أحدهما لا عُرف فيه من جهة اللغة والآخر له عرف من جهة اللغة، وأدرج العموم تحت الظاهر، ثم ذكر أقسام السنة قولاً وفعلاً وتقريراً، وحدد بدقة معانيها
ودلالاتها.
ثم دلالة الإجماع وجعلها على وجهين: إجماع عام كإجماع الأمة على وجوب الصلاة، وإجماع خاص كإجماع الأمة أو العترة على حكم الحادثة، ثم ذكر أن إجماع العترة حق وصواب لظاهر آية التطهير وخبر «إني تارك فيكم»، وتساءل هل يكون قاطعاً في ما تناوله أم لا؟ وأجاب فيه نظر وتردد والأقرب أن دلالته ظنية.
وفي المرتبة الثانية تعرّض لبيان دلالة المفهوم من الخطاب وعرّف المفهوم: وهو أن يكون الحكم مستفاداً من غير ظاهر اللفظ وصريحه، وقسّمه على ثلاثة أضرب فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ودليل الخطاب، حيث عرّف كلاً منها وحدّد دلالتها ومفهومها بدقة. المرتبة الثالثة جعلها في بيان دلالة المعقول وهو القياس في أنواعه وضروبه، وفيه مبحث كبير. وأخيراً: المرتبة الرابعة في دلالة الاستصحاب وقرّر فيها عدداً من القواعد:
أما الفصل الثاني من المقدمة الثانية فقد خصصه لبيان التفرقة بين المسائل الأصولية والمسائل الفقهية، قال ما ملخصه: اعلم أن هذا الفصل ينبغي الاهتمام بحاله والاعتناء بإيضاحه،
لما يشتمل عليه من الفوائد الغزيرة والنكت الكثيرة.