النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٧

ملامح

التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة

د. عبد السلام عباس الوجيه

1297

ذلك من القواطع المفردة أو المركبة، فإذا تقرر فيها مسلك قاطع فإن كانت متعلقة بالأصول فهي من مسائله، وإن كانت من المسائل العملية فهي قاطعة بكل حال. وإن لم يجد فيها مسلكاً قاطعاً فهي من المسائل الاجتهادية التي لا حق فيها معيناً، فأكثر المسائل الخلافية مجتهد فيها ولا يمكن حصرها ولا ضبطها، وما كان منها قاطعاً فهو محصور يُؤْثر في أمكنة معدودة، والمسائل الأصولية كلها قاطعة لاستنادها إلى مسالك في تقريرها قاطعة، ولهذا فإنك ترى خوض من خاض فيها من الأصوليين خوضَ قاطع، بأن الحق في جانبه وما عداه خطأ، كما كان خوضهم في المسائل الدينية عقليها ونقليها من غير تفرقة بينها في ذلك. ولنقتصر على هذا القدر في التفرقة بين ما ذكرناه ففيه كفاية للفقيه، ومن غير ذلك نحيله على الكتب الأصولية.

المقدّمة الثالثة في تصويب الآراء في المسائل الاجتهادية

:

هذه المقدمة كما قال الإمام يحيى بن حمزة لا بد للفقيه الخالي من علم الأصول من إحرازها والإحاطة بها لأوجه ثلاثة:

1 - أما أولاً: فلأن يعلم فضل الرسول على غيره من الأنبياء وفضل الشريعة على سائر الشرائع، وفضل هذه الأمة على غيرها من الأمم السابقة، بأن جعلهم حاكمين في كل حادثة بأنظارهم الثاقبة وفاصلين في كل قضية بمواد فكرهم الصائبة.

المسائل

2 - وأما ثانياً: فلأن لا يستوحش الناظر لما يرى من كثرة الخلاف في كل مسألة من الاجتهادية، فإذا تحقق أنها كلها صائبة هان عليه الأمر ولم يعظم عليه الخطب، فيبقى في حيرة من أمره، فإذا عرف أنها كلها على الحق زال عنه الخوف وزاح عنه الطيش والفشل.

3 - وأما ثالثاً: فلأن لا يستعجل إلى تخطئة من يخالفه في المسالك، فيحكم له بخطأ أو بهلاك من غير بصيرة، ومع إدراك هذه الخصلة - أعني معرفة التصويب ـ لا يستعجل بهلاك من يخالفه، وكيف يقع الهلاك والآراء كلها صائبة وكلها حق وصواب، وهذا من فضل ورحمته وعظيم منته على الخلق.

ثم قال ما ملخصه: إن كل مسألة ليس فيها دلالة قاطعة فالأمة فيها فريقان:

الله

تعالى

الفريق الأول: قائلون بأن الواقعة ليس فيها حق معين وأن الآراء كلها حق وصواب وهؤلاء هم

المصوّبة، ولهم مذهبان:

أحدهما: أن في المسألة أشبه ومعنى الأشبه أن الله لو نص لما نص إلا عليه.

والثاني: إبطال الأشبه.