النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٨1298
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
قال: والمختار من التصويب الذي نرتضيه هو أن الواقعة ليس فيها لله حكم معين، وإنما يكون على نظر المجتهد ورأيه بعد إعمال النظر والفكر، وسؤال الله التوفيق لإصابة الحق، وإحراز شروط الاجتهاد، فما وصل إليه بعد يكون حقاً وصواباً، وبرهن على ذلك بكلام كثير.
الفريق الثاني: القائلون: إن في الواقعة حكماً لله تعالى وما عداه من الأقوال فهو باطل، ثم اختلفوا، فمنهم من قال إن لا دلالة عليه قطعاً ولا ظناً وإنما هو كدفين يعثر عليه، ومنهم من قال عليه دلالة ظنية ومنهم من غلا وقال: عليه دلالة قاطعة.
والمختار عندنا: إنه لا معنى للأشبه وأن جميع الآراء في تلك الحادثة كلها أشبه إلى قائله، وأنها كلها مقصودة لله، وإنما تقوى وتضعف بحسب قوة الأمارة وضعفها … إلخ، وسنورد في نهاية ورقتنا هذه نموذجاً من تطبيقه لهذا الاختيار.
المقدمة الرابعة في بيان ما يعرف به مذهب المجتهد وبيان الطريق إليه حيث ذكر فيها ماهية المذهب وحقيقته، وهو كل اعتقاد صادر عن دلالة أو أمارة أو شبهة أو تقليد، فمتى كان الاعتقاد صادراً عن ما ذكرناه فهو مذهب لصاحبه، أما ما كان عن العلوم الضرورية فليس مذهباً، وقد قسّم هذه المقدمة إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في بيان الطريق إلى معرفة مذهب المجتهد، فذكر أنه يُدرك من جهة النطق كأن يصرح: هذا مذهبي، أو أقول به، أو هو اعتقادي، أو أن يدرك من جهة الضرورة بالممارسة والحب والبغض والموالاة والمعاداة، أو أن يدرك من جهة الاستدلال، وهذا ينبني على انسداد الاحتمالات إن كان غير مصرح بمذهبه، ويكون على ثلاثة أوجه ذكرها وحددها بدقة.
أما المبحث الثاني: فقد جعله في بيان حكم التخريج على مذهب المجتهد. قال: والمختار عندنا تفصيل نشير إليه وهو إن كل ما كان يقتضيه قياس قول الإمام أو المجتهد في المسائل الفقهية والمضطربات الاجتهادية، فإنه يجوز أن يجعل قولاً له وإن لم ينص عليه إذا كانت أصوله دالة عليه، وتقريراته تشير إليه وتفهم من تصرفاته، نعم إنما يكون منسوباً إليه على جهة التخريج ولا بد من التصريح بذلك إذا عزي إليه، لئلا يكون موهماً للكذب، فيقول المخرج: هذا يكون مذهباً له على جهة التخريج، ليفرق بين التصريح والتخريج … الخ». أما المبحث الثالث: فهو في كيفية القولين في المسألة الاجتهادية وحكمهما، وقد ذكر أن من الأصوليين من جوز أن يقال: للمجتهد في هذه الواقعة قولان، ومنهم من منع ذلك على الإطلاق. والمختار عندنا تفصيل نشير إليه: إذ لا وجه للنفي أو للإثبات على الإطلاق، والحق الذي نعوّل عليه في القول بأن للمجتهد في المسألة قولين: الأول وهو إذا نظر في المسألة فحدث له فيها