النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٩

ملامح

التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة

د. عبد السلام عباس الوجيه

1299

قول ثم عاود النظر فقال بقول آخر، لكن جهل التاريخ بينهما، ولم يعرف المتقدم من المتأخر، فلا جرم أن نحكي القولين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.

أما إذا عرف المتقدم على المتأخر يكون العمل على المتأخر واجباً، ويكون ناسخاً للمتقدم أو يعرف الصحيح منهما من الفاسد فيكون القول هو الصحيح.

المقدمة الخامسة: في جواز التقليد للعوام في المسائل الخلافية وذكر من هو أحق بذلك وقد ذكر فيها ما ملخصه أن أهل التحقيق من أئمتنا وجماهير المعتزلة ومحققي الأشعرية أنه لا يجوز التقليد في المسائل الدينية الأصولية، وذهب كثير من الفقهاء إلى جواز حصول هذه المعارف كلها بالتقليد لمن علمها بالنظر والاستدلال، وزعموا أن الطريق إلى معرفة الحق إنما يكون بالتقليد. والمختار: الأول؛ لأنّ المقلّد في هذه الأمور ليس يخلو حاله إما أن يكون مقلداً لجميع الفرق

المخالفة أو يكون مقلداً لفريق دون فريق، والأول باطل لما يؤدي من اعتقادات متناقضة. ثم بحث في مطلبين؛ الأول: بيان جواز التقليد من جهة العوام للعلماء في المسائل الخلافية والأحكام العملية، وجوّز التقليد مدللاً على تجويزه واختياره.

وفي المطلب الثاني بيّن من هو أحق بالتقليد ومن يكون أولى بالمتابعة ممن حاز الاجتهاد من العلماء، ورجّح أئمة العترة على غيرهم من فقهاء الأمة، مدللاً على ذلك بأدلة كثيرة وردت فيهم، وبما جاء في سيرهم وزهدهم وورعهم ما لا يعتمد من الأدلة الشرعية.

وقد ختم هذه المقدمات بتنبيه ذكر فيه أموراً وقع فيها الخلاف بين العلماء، وهل تكون عمدة لتقرير الأحكام الشرعية وقد أورد عشرة مآخذ:

1 - المأخذ الأول يتعلق بالقرآن وهو أن كل ما كان منقولاً بطريق الآحاد فإنه لا يعد قرآناً ولا يكون متلوا، مثلما تواتر نقله، وتساءل: هل يعوّل عليه في تقرير الأحكام العملية أم لا؟ وأورد نماذج مثلما ورد عن ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وغيرها.

قال وما هذا حاله لا خلاف في أنه غير معدود في القرآن وإنما الخلاف في أنه هل يجوز تقرير الأحكام العملية به أم لا؟

2 - المأخذ الثاني: زعم بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي أن النافي لا دليل عليه، وجعل هذه طريقة في الاستدلال بأن يقول: أنا ناف فلا يلزمني إقامة دليل على ما نفيته وإنما يتوجه الدليل على من كان مثبتاً لشيء من الأحكام وقرر أن من نفى نبوة غيره لم يلزمه إقامة دليل على ذلك، وهذا فساد في الاستدلال لا يعوّل عليه؛ لأن القطع بالنفي لا يجوز التعويل عليه إلا بدلالة كالقطع في الإثبات.