النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٠1300
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
3
المأخذ الثالث: سكوت صاحب الشريعة وتقريره من غير أن يكون له شعور بالفعل وتفطّن به، ومثاله ما يزعمه بعض أهل الظاهر في إسقاط الغسل من الإيلاج من غير إنزال لما روي عن بعض الصحابة أنه قال: كنا نكسل على عهد رسول الله ولا نغتسل وفي هذا دلالة أنه لا الغسل منه وما هذا حاله من الاستدلال ضعيف ولا يلتفت إليه؛ لأنَّ هذا أمر يُفعل على جهة الخفية، ولم يشعر به الرسول فيقره أو ينكره.
يجب
4 - المأخذ الرابع استصحاب الإجماع في موضع الخلاف، فما هذا حاله من الاستدلال غير معول عليه ولا عبرة به، نحو استدلال بعض أصحاب الشافعي في المتيمم إذا رأى الماء وهو في
أنه الصلاة فإنه زعم يمضي فيها ولا يخرج منها، وقال أجمعنا على صحة إحرامه وانعقادها.
5 - المأخذ الخامس: استعمال العموم مع قيام المخصّص، مثل استدلال الشافعي على وجوب المتعة في حق المدخول بها، لقوله تعالى ﴿وَلِلْمُطَلَقَ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، وهذا
مردود مع قيام دلالة المخصص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «فلها المهر بما استحل من فرجها».
6 - المأخذ السادس: قول الواحد من الصحابة هل يكون حجة أم لا؟ وبعد بحث قال: والمختار عندنا أنه لا يكون حجة معتمدة، لأنه لا دلالة على كونه حجة من جهة أدلة الشرع، وإنما يكون صالحاً لا غير، ولأنه لا تعويل عليه إذا وافق القياس فهكذا تعويل عليه مع مخالفة القياس.
للترجيح
7 - المأخذ السابع: في شرع من قبلنا من أهل الكتابين التوراة والإنجيل) هل يكون شرع لنا إذا لم ينسخ عنا أم لا؟ وفيه خلاف بين العلماء، وقد اختار الإمام يحيى بن حمزة ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، محتجين بأن الرسول الله شريعته ناسخة لجميع الشرائع وذلك معلوم من
دينه بالضرورة.
8 - المأخذ الثامن: الاستدلال بالقرائن، قال: والمختار عندنا أنه لا يعد طريقاً لتقرير الأحكام الشرعية من جهة احتماله؛ لأن عطف الشيء على غيره لا يوجب أن يكون حكمه حكمه، مثل نجاسة الماء المستعمل بالغسل استناداً على قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه.
9 - المأخذ التاسع: زعم بعض الأصوليين أن نسخ بعض أحكام الآية يكون نسخاً لها، فلا يجوز الاحتجاج بها في ما وراء ذلك، وهذا فاسد، مثل استدلال القاسمية على وجوب النفقة للمتوفى عنها زوجها أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج﴾ [البقرة: 240]، فنسخ الحول لا يدل على نسخ المتاع، فإذا كان الحول منسوخاً بالأربعة أشهر فلا وجه لنسخ النفقة، بل هي واجبة بنص الآية، ومن أسقطها فإنما يسقطها بدليل آخر … إلخ.