النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٢1302
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
جـ - العقل معيار الأدلة ومناط التكليف ومدار الأحكام ووسيلة البحث والنظر والاجتهاد، حيث تميز المذهب الزيدي بتطبيق هذا المبدأ فانعدم ظهور التناقض في البحث والنظر والرأي والاعتقاد في كل القضايا، وندر أن نجد أكثر من قول ورأي واحد في المسألة، وقد تميّز الإمام بأن جعل العقل رائده في الاختيار والتعليل والتفصيل، وكان ممن أجاد الجمع بين عنصري الاستدلال (النص) (والعقل التي اشتهرت بهما الزيدية، وذهب في تقرير صحة اختياراته بمناقشات جديدة فريدة تضمّنت كل ما يمكن الاستدلال به من الأدلة العقلية والنقلية، في عرض غني بالنكت والقواعد والفوائد، وإيراد النماذج من النظائر والأشباه والأضداد والأنداد، واستقراء واستنباط كل أوجه وعناصر الدلالات فيها، من منطوق ومفهوم بأنواعه.
3 - من
4
أمثلة الاجتهاد الخاص للإمام في أصول العقيدة التي تعرض لها في الانتصار، أنه صنف الكفار إلى صنفين في: (باب الأذان الفصل الخامس الفرع الأول: الكافر لا أذانه): يصح الصنف الأول: كفّار تصريح، كالملاحدة وعبدة الأوثان ونجوم المعطلة والدهرية والفلاسفة الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس، قال هؤلاء لا خلاف في كفرهم بين أهل القبلة وأهل
أذانهم.
الإسلام ولا يصح الصنف الثاني: كفار التأويل، وهم مسلمون يقرّون بالوحدانية وحكمة الله ويصدقون بالنبوة والقرآن والشريعة، خلا أنهم يعتقدون اعتقادات توجب إكفارهم مع كونهم على هذه الصفة، ومثلهم بفرق المجبرة والمشبهة وخالف أغلب أئمة العترة والمعتزلة في ما ذهبوا إليه، واختار في المسألة أنهم ليسوا كفاراً؛ لأن الأدلة التي تُذكر في إكفارهم فيها احتمالات كثيرة. ويمكن للباحث أن يتعرف على حيثيات اختياره هذا ويتوسع فيه من خلال الاطلاع على كتاب الإمام عله في الإكفار والتفسيق.
بحسب
تميّز في قضية الاجتهاد، وكان صورة واضحة لسعة مبدأ الزيدية في حرية الاجتهاد إذا توافرت شروطه في ما عدا الأصول، إذ كان يختار رأيه من بين الأقوال التي يوردها في كل مسألة ما يراه مطابقاً لمنهج اجتهاده و منطق أسس وأصول هذا المنهج، من دون اعتبار بمخالفة أصحاب مدرسته أو من يلتقي معهم من المدارس والمذاهب، حيث التقى مع الحنفية والشافعية في أقوالهم في كثير من المسائل، ومع أقوال علماء الزيدية المختارة في معظم المسائل التي تعكس تسامح المذهب.
5 - أما في اللغة فهو من أكبر علماء اللغة له عدة مؤلفات في النحو والبلاغة تجعله أحد الروّاد في كشف أسرارها واجتلاء حقائقها، وتميّز الإمام بآراء وقواعد أثبتها في كتابه (الطراز) الذي