النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣١١كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1311
الرجل الموسوعة:
عرف السيد المرتضى بما يمكن تسميته بـ «الرجل الموسوعة، والذي يمكن أن يتصور
بتصورين:
التصور الأول: المثقف الجامع لمجموعة من المعارف المختلفة، أي أنه جمع من كل بستان زهرة. والتصور الثاني: المتخصص في كل علم، والمبدي رأيه في مفرداته، والمتنقل في أروقته بدقة متناهية، ليقف على كل جزئية من جزئيات أصوله. ومثل هذه الشخصية نادرة التحقق في تاريخ البشرية، وكان السيد المرتضى من أولئك النوادر، الذي كان مصداقاً للتصور الثاني، ولذا نجده قد وسم بوسام رفيع القدر، فكان إذ لقب
بـ «ذي المجدين علم الهدى».
المجدد الكبير
لقد جاء في ترجمته في مجموعة من مصنفاته بأن السيد المرتضى (علم الهدى) عُرف بأنه مجدد مذهب الإمامية في مطلع القرن الرابع الهجري وهذا كما وصفه العلامة أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد بن محمد المعروف بـ «ابن الأثير الجزري، صاحب كتاب: جامع الأصول
في
أحاديث الرسول.
وجاء في ترجمته في كتاب الانتصار: «وقد أُثر عنه أنه أول من فتح أبواب التدقيق والتحقيق، واستعمل في الأدلة النظر الدقيق، وأوضح طريقة الإجماع، واحتج بها في أكثر المسائل». وقد كان في جميع كتبه ورسائله أصولياً بحتاً ومجتهداً صرفاً، قليل التعلق بالأخبار، كثير الاستدلال بالأدلة العقلية المتفقة مع الكتاب والسُّنَّة، فلا غرو أن يكون من مجتهدي الفقهاء وفقهاء المجتهدين.
المجلس الإنساني العام:
ومن أهم مظاهر ذاك التوجه الوحدوي الذي كان عليه مسلك السيد المرتضى علم الهدى أن كان له مجلس كمجلس أستاذه الشيخ المفيد، فكان يحضره أقطاب العلماء من كافة المذاهب الإسلامية، بل ومع مزيد من التأمل في حضور مجلسه سنجد أنه كان يضم أيضاً من سائر الملل والنحل، فقد كان بعض اليهود يدرسون عليه علم النجوم، وكانت الصابئة تتردد إليه، الأمر الذي يرشدنا إلى ضرورة فتح العقول والقلوب على غير المسلمين أيضاً فتحاً علمياً، صافياً بعيداً عن أي تشنج، أو حمل مسبق أو عدوانية، فلتكن هناك مجالس علمية تضمّ المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين وغيرهم من سائر الملل والنحل، فإنّ عالم المعرفة يضمن بين دفتيه الكثير من
المشتركات والموافقات والمجتمع البشري محتاج إلى مثل هذه المجالس لحل أزماته ومشاكله.