النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
من كتاب الله وسنة رسوله. كذلك يمكن الاجتهاد في ما اجتهد فيه السابقون باجتهاد سابق، لاختلاف العصر، فالمذاهب الأربعة ليست هي نهاية المطاف في الاجتهاد الإسلامي، إذ هي عمل بشري يحتمل الصواب والخطأ).
وقد يبدو من الملائم الآن التنظيم الاجتماعي الجماعي تنظيماً علمياً دقيقاً، باجتماع علماء الأمة الإسلامية الثقات، في مؤتمر سنوي، لبحث مختلف الأمور، والإدلاء بالرأي فيها، وأن يكون لما يصدر عنه من اجتهاد صفة الإلزام لكل الشعوب الإسلامية، وأن ينعقد هذا المؤتمر سنوياً، لمتابعة مختلف الأحداث والتصدي للمستجدات، ولضمان تطوير الاجتهاد، وأن تقوم على ذلك هيئة تنفيذية تتابع هذه المؤتمرات. كما أن من الأجدى ألا يتصدى أي شخص للفتوى والاجتهاد (2)، حيث شاعت الفتاوى المتضاربة وممن لا ثقل لهم، فيحسن أن يعهد بتنظيم الإفتاء إلى هيئة من علماء الإسلام في كل أمة حتى لا تتضارب الفتاوى، ويضطرب المجتمع. ويمكن في مصر أن ينظم ذلك الأزهر، بعد فك تبعيته عن الدولة وبعد إصلاحه. إننا نعتقد بأن من المفيد قيام هيئة من علماء المسلمين من مختلف الدول الإسلامية، بعقد هذا المؤتمر السنوي لإعداد مشروع قانون نموذجي، مستمد من الشريعة الإسلامية، ويستلهم أحكامها تقتدي به الدول الإسلامية المختلف ة في مدى زمني معقول، وأن يستمر انعقاد المؤتمر سنوياً لإنجاز هذه المهمة وضع نموذج لمختلف القوانين المدني، الجنائي، التجاري، الإداري، الإجرائي، المالي … مع مراعاة ظروف كل دولة، وينعقد المؤتمر كذلك لتطوير ما قام بوضعه وهذا يقتضي التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة، وإلى حين إنجاز هذه المهمة الثقيلة، تقوم كل دولة بتنقية القوانين المطبقة لديها مما يخالف الشريعة الإسلامية.
6 - الاجتهاد الإجرائي
لما كانت القوانين على نوعين موضوعي وإجرائي، القانون الموضوعي هو القانون الذي ينظم حقوق الناس وحرياتهم وعلاقتهم ببعضهم البعض وبالحاكم (مثل القانون المدني والقانون التجاري وقانون العقوبات … ). أما القانون الإجرائي، فهو الذي ينظم الإجراءات واجبة الاتباع أمام المحاكم للحصول على الحقوق (مثل قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية … ).
449 435
(1) انظر: في نقض الاجتهاد بالاجتهاد ومدى جواز ذلك: سيد محمد موسى، توانا الاجتهاد، ص 421 - 424. وكذلك: عبد الباسط ثابت، ص 47 وبعدها. ومحمد الدسوقي، ص 97، 103. وانظر نقض الاجتهاد بغير الاجتهاد، سيد محمد موسى، ص (إذا خالف الاجتهاد نصاً قطعياً). (2) لا يختلف الإفتاء عن الاجتهاد إلا من حيث إنه يكون في ما هو واقع من القضية، أما الاجتهاد فيمكن أن يكون في ما لم يقع، فكل إفتاء هو اجتهاد وليس كل اجتهاد إفتاء وشروط الإفتاء هي شروط الاجتهاد (انظر) بالتفصيل: محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد، ص 104 (111) وانظر في الإلهام والاجتهاد الصوفي: سيد محمد موسى، ص 481 وبعدها.
-