النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣١٣كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1313
السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي، آثماً، وكتابه الأمالي المعروف بـ «غرر الفوائد ودرر القلائد» يشتمل على محاسن فنون تكلم فيها في النحو واللغة والشعر والتفسير والكلام وغير ذلك، حتى إن شيخاً من شيوخ الأدب بمصر قال فيه: والله إني استفدت من كتاب الغرر مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه وغيره من كتب النحو.
ملامح عن عقيدة المرتضى:
صل الله
لنعرج قليلاً على عقيدة المرتضى ونورد ما جاء فيها: قال رحمه الله في كتابه: (إنقاذ البشر من الجبر والقدر): «فأول ذلك نقول: إن الله ربنا، ومحمداً نبينا، والإسلام ديننا، والقرآن إمامنا، والكعبة قبلتنا والمسلمين إخواننا والعترة الطاهرة من آل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين لهم بإحسان سلفنا وقادتنا، والمتمسكين بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا وأولياؤنا، نحب من أحب الله، ونبغض من أبغض الله، ونوالي من والى الله، ونعادي من عادى الله … ».
وقال العلامة ابن حجر في لسان الميزان): وقال ابن حزم كان من كبار المعتزلة وكان إمامياً لكنه يكفّر من زعم أن القرآن بُدِّل أو زيد فيه أو نقص منه، وكذا كان صاحباه أبو القاسم الرازي، وأبو يعلى الطوسي».
مسلكه في تعليل الأخبار وتأويلها
فقد قال عن ذلك في كتابه أمالي المرتضى: اعلم أن المعول في ما يعتقد على ما تدل الأدلة عليه، من نفي وإثبات، فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبني كل وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه، ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه، ونجلي ظاهراً إن كان له، ونشرط إن كان مطلقاً، ونخصه إن كان عاماً، ونفصله إن كان مجملاً، ونوّفق بينه وبين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة، فإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته، المعلوم، وروده، فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علماً ولا تثمر يقيناً؟! فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها، وافعل فيها ما حكمت به الأدلة وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل، فليس غير الاطراح لها وترك التعريج عليها … » (2).
فهذا ما كان عليه السيد المرتضى في مسلكه الفقهي، وسيتبيّن لنا لاحقاً بعض ما أجمل هنا
بإذن الله تعالى.
223/ 4 (1)
(2) أمالي المرتضى، تحقيق: أبو الفضل، ابراهيم، طبعة الحلبي، ج 2، ص 350.