النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣١٥

كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى

الشيخ هلال بن حسن اللواتيا

1315

الشرعية، ويلحظ في الوقت نفسه البعد النوعي في الحكم، وفيه تلاحظ أيضاً الشخصية المكلفة التي يناط بها الحكم، وتكون مسؤولة في إتيانه ويلحظ أيضاً البعد الكمي في الحياة الاجتماعية، وفي عالم العبودية.

وملاحظة هذه الأبعاد الأربعة لأمر مندكّ في صميم صياغة النصوص، وفي صميم متونها ودلائلها، ولكن الأمر ليس سهلاً بلحاظ الواقع الاجتماعي، وهو يُلحظ تارة بما هو كائن، وبين ما ينبغي أن يكون مع ملاحظة الواقع والحقيقة، وتجاوز الخيال والوهم الواجب للوقوع في الغفلة الحتمية، وبالتالي في الابتعاد عن مراكز سعادة البشرية، وتحقيق سعادتها.

فنحن إذاً أمام مجموعة من التحديات … تحدي الواقع، وتحدي تطبيق الأصالة في عالم الحفاظ على الثابت في عالم متغير، للنهوض من حالة إلى أخرى تطبيقاً لقوله تعالى: إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ} (الانشقاق: 6].

متجدد، مع

فإن طبيعة السير والحركة تتضمن التجدّد وفي الوقت نفسه تتضمّن البقاء على صراط المسيرة، وفي الوقت نفسه تتضمن الهدفية من الحركة والانطلاقة.

وعلى هذا الأساس كان لا بد للإنسان من ملاحظة هذه الركائز كي يتقدم في مسيرته، ويحقق هدف الخلقة، فيعيش سعادة مطلقة، ويحقق الحضارة التي يطمح إليها.

والإبداع الذي نجده في محور مصادر التشريع - وهما القرآن والسُّنَّة ـ في صياغته لتلكم الأبعاد الأربعة في حياة الإنسان لأمر يفوق الإدراك العقلي، وليحلق به إلى عوالم الجمال والكمال

الإلهيين.

نعم، وهذا ما عرف لدى الإعلام في الاصطلاح بـ «المعجزة»، أجل وأي إعجاز هذا، الذي استطاع أن يضع للإنسان مهما تقدم وأينما وجد وكيفما وجد نوعاً وكمّاً صياغةً تتمكن من التفاعل معه، وتتمكن من أن تقدم له حلولاً ناجعة لمشكلاته، وفي الوقت نفسه تقدم له كيفية السير والعروج إلى عالم التكامل والرقي الإنساني، وحقاً أن يقال لهذه الشريعة المقدسة شريعة خالدة، وشريعة خاتمة؛ لأنَّها تقدم لكل إنسان مهما اختلف زمانه ومكانه ونوعه وكمّه ما يحتاجه في صميم فطرته إلى آخر يوم له على هذه البسيطة.

دور العلماء في مسيرة الحضارة والسعادة:

وقد سار على هذا المنهج نفسه العلماء والفقهاء ومنهم السيد المرتضى، وكما نعلم جيداً أن المشرّع إذا غيّر وبدل الحكم - كما هو الحال في النسخ - فالأمر هين؛ لأنَّه هو المشرع، إلا أن الحال يختلف بالنسبة إلى العلماء والفقهاء، فإنهم في موقع يأبى عليهم التشريع؛ لتوقفه عند حد