النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣١٧كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1317
التشريعي من النشأة الأخروية.
تأثير
في عالم التكوين؛ سواء أكان على مستوى النشأة الدنيوية، أو كان على مستوى
ولصعوبة المسألة من عدة جهات يلجأ الفقيه إلى النظر في عناوين أخرى لتكون سبيلاً إلى فهم النص بشكل أفضل، ومن هنا كان من الضروري اعتماد عمل الأصحاب، والإجماع، والخبر الواحد، وغيرها من الأدلة في سبيل الوصول إلى الحكم الصادر من الشارع المقدس، ويكون لهذه
الأدلة وغيرها مدخلية في فهم النص وتطبيقه.
النظرية الفقهية لدى السيد المرتضى
إن الوقوف عند نظرية الفقه لدى السيد المرتضى لأمر جميل، وذو فوائد على مستويات كثيرة، وسيجد المتتبع لمسلك السيد المرتضى ما يؤكد على ما نقوله بإذن الله تعالى خلال ما سيأتي من الكلام حول ذلك ..
موجز المسيرة التاريخية للتطور العلمي الديني:
ولد السيد المرتضى في زمن ازدهرت فيه العلوم، وتشعبت فيه الفروع، وكثرت فيه المدارس، وتنوعت فيه المذاهب، واختلفت فيه الملل والنحل وانطلقت حرية التفكير على أشدها، ولعلها لم توجد حالة من التحرر الفكري الذي شهدته «بغداد» آنذاك قبل ذلك العصر.
فكانت الأمة تعيش مرحلة نضجها الفكري بأعلى رتبة، فمن أول تأسيس لمسلك الفقه في بدايات القرن الأول، إلى ظهور مسلك التفسير ثم الحديث، ثم أصول الفقه ثم الرجال، ثم ظهر الفقهاء المحدثون، وبعدها ظهر المسلك العقلي»، الذي بدأ خطواته بتؤدة، لينتهي به المطاف ليكون معتمداً لدى الكثير من المدارس الإسلامية، والشخصيات الكبيرة من أعلامها.
إن علماء الإسلام - وأقصد كل علماء المسلمين قاطبة - بذلوا جهداً استثنائياً في تنقيح المطالب، وفي اعتماد المسلك الأهم والمهم حتى وصل بهم الحال إلى تبني المسالك بدقة، واعتماد المباني العلمية، والأصول الفقهية، بشكل رائع وجميل، كل ذلك لأجل الوصول إلى الحكم الذي صدر من الشارع المقدس، وتعبدنا به الباري الله، تحقيقاً لهدف الخلقة.
الفرق والمذاهب الإسلامية أشعة من نور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه المنتجبين؛ فحملت كل مدرسة على اختلافها وتنوعها أشعة من شعاع النور النبوي، الذي أضاء الخافقين بجمال كماله، فلذا يجد بعض الأعلام أن التعامل مع سائر المدارس الإسلامية لأمر تحتمها الضرورة العلمية، فإن كلاً منها قد أخذت من ذلك الشعاع المبارك ضياء، فعندها من الإبداع ما لا يوجد