النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣١٨1318
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
عند غيرها، وهذه الحالة تود أن تقول: أنا مصداق لقوله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحيوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضُهُمْ فَوقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم. بعضًا سُخْرِيَّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ
ممَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32].
فكان احتياج الكل إلى الكل من أسس النهوض الفكري والفقهي والأصولي والفلسفي والتفسيري … في تاريخ المسلمين.
ومن هنا كان لا بد من دراسة كل مذهب وما يحمله من الأسس النظرية في كل المجالات «النقلية» و «العقلية كي تُقدَّم نظرية متكاملة للبناء الاجتماعي للمجتمع المسلم والإنساني. فكان لإسهامات كل مدرسة وكل مذهب إسلاميين في المجال المعرفي دور في تطوير المعارف الإسلامية، وفي تطوير الفقه الإسلامي.
أثر الرؤية الكونية في معارف الدين الإسلامي
إن علماء المسلمين وابتداء من الصحابة الأجلاء كانوا قد أدركوا جيداً حقيقة «الخاتمية» للدين الإسلامي وللنبوة، فكان تصرفهم ناشئاً من هذه الرؤية للعالم والوجود.
ومن كانت رؤيته هذه فإنه سيعمل ضمن سياق الأبعاد الأربعة آنفة الذكر، في عالم المتغيرات الحياتية، ويبحر في نصوص التشريع تطويراً للفهم، واستكشافاً لغور العلم، ومعرفة لما فيها من معطيات العطاء اللامتناهي، وهذا ما دعا القوم إلى التبحر في علوم شتى؛ لاعتقادهم بأن الإسلام دين الحضارة، إن الإسلام دين الحياة ولا يعقل ما يكون هذا حاله أن يكون فقط للمحراب والسبحة، فلذا نجد علماء المسلمين أبدعوا في كل مجال معرفي دخلوا فيه، فقدموا الكثير من الإبداعات التي لا تزال البشرية ممتنة لهم بذلك.
إن الخاتمية معناها: إن كل ما في الأديان موجود في الدين الإسلامي وزيادة، وكل هذا لأجل تحقيق متطلبات الفطرة الإنسانية العطشى إلى الكمال المطلق.
أجل .. إن الإنسان وجد على الأرض ووجد مرتبطاً بالله تعالى، ومرتبطاً بمدرسة الوحي، وهذا ما كان عليه النبي آدم، ولما ننظر إلى الدين الإسلامي سنجد أن كل التجربة البشرية ـ من آدم إلى محمد وآله وصحبه المنتجبين ـ اختزلت في نصوص القرآن الكريم، وبلحاظ الخاتمية سنجد فيها الزيادة، وهذه الزيادة - كمّاً ونوعاً ـ كانت في انتشار الإسلام.
هي
السبب
فكان العلماء الأوائل يملكون هذه النظرة إلى الشريعة المقدسة، وبهذه الطريقة الخلابة