النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٠1320
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
-
2
المدرسة العقلية وهي ما ذهب إليها جملة من العلماء والعلماء العقليين حاصلها: بما أن الخبر متن قانوني فهو حجة بتجميع القرائن والشواهد وليس الخبر نفسه بما هو هو. فإن على العالم أن يبحث في الشواهد على مضمون الخبر، والنظر إلى القرائن الدالة عليه، إلى أن يصل إلى الوثوق بالخبر، وهذا الرأي أقل شهرة من الرأي الأول، وليس فيها ضابطة واحدة
كوثاقة المخبر.
3 - رأي السيد المرتضى: اختار السيد المرتضى مسلكاً مختلفاً، ومفاده بما أن الزمن بينه وبين زمن الصدور طال، وبما أن النسخ التي نقلت الخبر قد اختلفت، فإنه ليس كل ما وصل إلينا جوداً في الكتب الناقلة، وليس ما وصل هو نصه بالتحديد، إذاً لا يمكن الوثوق بمتن هذا الخبر. واختار السيد المرتضى طريقاً آخر في ذلك، فبين الإمكانية بجمع الشواهد على صدور الحكم أما المتن فلا نستطيع إلا بعد التأمل الكبير، أي أن القرائن والشواهد التي سوف تعتمد ستكون وظيفتها إثبات الحكم وليس الخبر نفسه لورود احتمالية عدم المطابقة الحرفية.
6 -
المحاور الثلاثة للقرائن والشواهد ولأجل نجاح تجربة القرائن والاعتماد على الشواهد كان لا بد من أن يمر بدقة متناهية على مراحل ثلاثة - سيأتي ذكرها بعد قليل إن شاء الله تعالى فكل حكم في الإسلام منسوب إلى النبي لا بد من النظر إلى الشواهد في ثبوت حكمه، وأهم الشواهد هو تلقي الحكم، ومستوى اشتهاره في طبقته، وطائفته، ولكن السؤال المهم عند من يكون التلقي لهذا الحكم؟ فهذا ما سيأتينا الكلام فيه بإذنه تعالى بعد قليل.
أي أن المدرسة المرتضاوية تستند إلى ثبوت الحكم ونسبته إلى الإسلام والنبي (العلم
المنقول)، وهي تبدأ
من تجميع الشواهد والقرائن
وتنقسم هذه المحاور المثبتة إلى ثلاثة محاور وهي:
1 - المحور الأول: المحور العقلائي: فإن كان هناك من التصرفات يمارسها كل عاقل، وأن هذا التصرف من شأنه وطبيعته كإنسان عاقل، فمع التأمل الساذج فيه سنجدها من الأمور التي تعارف عليه هؤلاء العقلاء، واشتهر بينهم، ففي هذه الحالة فإنه يكون مسلكهم هذا قرينة وشاهداً على الأخذ به، والبناء عليه. المحور الثاني: المحور الإسلامي: فإن هناك من السلوك والتعامل والتصرف يمارسه خاصة المسلمين، وهذه الخصيصة في السلوك تختلف عما يمارسه الإنسان العاقل بما هو عاقل بقطع النظر عن مسلكه الديني، ففي هذه الحالة يكون سلوكه كمسلم قرينة وشاهدا على حجيته، نظراً لما له من قيمة بلحاظ الشاهد والقرينة.
- 2