النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢١كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1321
-
المحور الثالث: المحور المذهبي أو المدرسي فهنا نجد المدارس الإسلامية تختص بأفكار وسلوكيات ومسالك تختص بها، ولا يشاركها فيها غيرها، فهذه تتمحور حول المحور المذهبي أو المدرسي، فإذا أردت أن أثبت أمراً، أو أن أنفي أمراً، فلا بد من النظر إلى هذه المدرسة بالخصوص، وأقوم بجمع القرائن والشواهد على الإثبات أو النفي، ومن خلال هذا التجميع أستطيع أن أصل إلى حجية الحكم وعدمه.
التطبيق وبعد هذا الموجز نجد أن السيد المرتضى بيّن أن الطريق لإثبات الحكم هو الرجوع إلى القرائن التي حقت الحكم، وما هي الشواهد عليه، وكيف تلقاه الصحابة الأجلاء، وكيف كان تلقي التابعين له، وكيف كان عمل العلماء به، فمع اعتماد عدة قرائن والتدقيق فيها وفي السيرة والتاريخ، وما كان عليه الارتكاز الديني أو المذهبي في القبول والتلقي، فعندها يعتمد السيد المرتضى الحكم.
ويؤكد السيد المرتضى أن هذا البناء هو بناء عقلائي، ولا يعارضه بل ويؤيده، فإن العقلاء هكذا هي بناءاتهم في تلقي المسائل والمواضيع، ولا يعتمدون على الخبر بما هو وإن كان مصدره ثقة عادلاً، نعم إن الوثاقة والعدالة يفيدان القبول ولكن ليس مطلقاً، فقد يفيد اطمئنانا بنسبة، ولكنه يظل يحمل بعض الشيء في النفس من عدم القبول والتوقف، نظراً إلى ورود احتمالية الخلاف والاختلاف، ومن هنا كان من الضرورة البحث عن القرائن والشواهد المفيدة والمؤدية إلى قبول الحكم. مثال ذلك: فمن باب المثال - والأمثلة تضرب -: لو أن مستشرقاً أو غربياً قام بالبحث في النصوص الروائية عن خبر يقول: إنما الأعمال بالنيات، ولم يجد الرواية أبداً في كتاب معتبر، ولنفترض أنه وجدها ولكن في نسخة حديثة لمؤلف حديث، وليس في نسخة قديمة لعالم معروف مثلاً يمكن الاعتماد عليها، فإن الخطأ الذي يرتكبه هؤلاء بل وحتى بعض المسلمين الذي يمشون على المسلك والمنهج نفسه هو الرفض للرواية، واعتبارها من المشهورات التي لا أصل لها، وبالتالي يسقطها من الاعتبار.
أن
إلا أن هؤلاء وأمثالهم غفلوا - بحسب النظرية الفقهية المرتضاوية - عن النظر إلى المحور الإسلامي، وهو يقضي بالبحث في مسلك الأعلام، وما اشتهر عندهم، وعلى أفواههم، فإنه سيجد هذه الرواية قد تلقاها كابر عن كابر بالقبول، فلا يوجد زمن من الأزمنة إلا وللرواية وجود في أروقة علمهم، وسبيل معارفهم، ومن هنا يجد السيد المرتضى قبول مثل هذه المسألة،
وعدم رفضها.
لذا عادة يتطبع مذهب السيد المرتضى الفكري بطابع عقلي لا تعبدي، وليس لنص الخبر وإنما للحكم، فمن يريد دراسة الإسلام فلا بد من ملاحظة هذه الخصوصية، والنظر إلى حجية الحكم عقلاً وليس تعبداً، فالعقل هو الذي يحكم به.