النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٣كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1323
كما أنه بين أن عدم الأخذ الثقة بكلام وعدم الاعتماد على خبره لا يؤديان إلى الاختلال في النظام الاجتماعي، بل إن العقل يقضي البحث فيما ذكره هذا المخبر الثقة، لورود احتمالية
الاشتباه والخطأ.
ويناقش السيد المرتضى في ثبوت دعوة الشارع إلى التعبد بخبر الثقة وعدمه، فيؤكد أن الشارع المقدس لم يكن في مقام المؤسس لهذا المسلك؛ لأنه بناء عقلائي، يعني أن المنهج الصحيح لمشاكل الأخبار، هو عدم ثبوت طلب الشارع بتعبدية الخبر، أو اتخاذه حجة تعبداً، ولم يأت لنا بشيء خلافاً للعقل ومسلكه.
ثانياً: التعارض
وهنا سنتحدث في هذا الموضوع باختصار أيضاً، فنقول: إن هناك روايات وردتنا عن النبي الأعظم وآله وأصحابه المنتجبين، فمنها ما يقع معارضاً لأخرى، فمع تحليلهما معاً، سنجد موقف الأعلام من هذا التعارض على ثلاثة مناهج:
المنهج الأول: يقول هذا المنهج إنه في الحقيقة والواقع يوجد تعارض وهي تمثل الواقع، وكلتا الروايتين واقعيتان أي مطابقة لنفس الأمر. فهناك خبران متعارضان، وصدرا من النبي الاعظمي وآله وأصحابه المنتجبين.
مثال ذلك: إننا نجد في الأخبار الشريفة أن النبي الله وآله وأصحابه المنتجبين قد أجازوا فيها زيارة القبور، ونجد أيضاً روايات عنه لله وأصحابه المنتجبين يمنعون فيها زيارة القبور، وقد عالج الأعلام مثل هذه الأخبار على ضوء مسلكهم.
المنهج الثاني: وقال أصحاب المنهج الثاني - وهو المسلك المشهور - بأن الواقع في الحقيقة واحد ولا يتعدد، إلا أن الحجة الواردة إلينا متعددة. فما صدر منه صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه المنتجبين أمر واحد، إلا أن ما وصل إلينا بطرق معتبرة كان متعدداً، ومع النظر إليهما سنجدهما متعارضين. وليس الكلام هنا عن النسخ، بل عن ورود خبرين متعارضين إلينا، ومع النظر إليهما وفق أدلة القبول سنجدهما صحيحين سنداً، تلك صحيحة وهذه صحيحة، فعندنا، حجتان، والواقعة واحدة، فهنا تأتي قواعد الترجيح والتخيير، والكلام ليس في مقام العلاج وإن كان هناك لدى الأعلام علاج لمثل هذه الأخبار.
المنهج الثالث: وهذا المسلك هو مسلك السيد المرتضى، فيبين فيه أن الواقع واقع واحد، وأن الحجة حجة واحدة أيضاً فلا يوجد هناك واقعان - بحسب المسلك الأول -، ولا أن هناك واقعاً واحداً وأن الحجة حجتان - بحسب المسلك الثاني