النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٤

1324

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ولكن هنا يرد

هذا التساؤل المهم: إذاً كيف نفسر وجود أخبار متعارضة؟

فإن السيد المرتضى يبين بأن هناك في الحقيقة وجود اشتباه في الناقل والراوي، فأحد الراويين اشتبه أو أخطأ في النقل، ولذا لا يرى السيد المرتضى حجية الخبر الواحد.

فلكي تحل الإشكالية لا بد من الرجوع إلى الشواهد والقرائن الدقيقة المرجحة، ومن خلالها ستشخص الحجة للعالم، ومن هنا نجد السيد المرتضى لا يؤمن بالتعارض من أصله؛ لأنه لا توجد إلا حجة واحدة في الحقيقة.

إذ الوحي واحد، فلا يوجد في كلماته صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه المنتجبين وأفعاله تناقض، وحينئذ على العالم الإسلامي السعي لتشخيص الحجة الصحيحة، وهنا تترتب نتائج مختلفة مهمة ورؤية مختلفة، ونجد في المقابل بعض الأعلام قد كتبوا كتباً في التعارض، والسيد المرتضى ومسلكه يعارضه في ذلك، وذلك لأن منشأ ومرجع التعارض في الحقيقة إلى النقل والرواة.

فعلى العالم بذل الجهد للوصول إلى الحجة الواحدة، وذلك بتتبع الشواهد العقلائية والسيرة والروايات ومصادرها، وبعد كل ذلك يحدث لنا الوثوق بأن الرسول صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه المنتجبين قد أجازوا أم لا.

وإلى هنا وصلنا إلى نهاية هذا المطلب المختصر الأهم في النظرية الفقهية لدى السيد المرتضى علم الهدى، وسيأتينا بعضه لاحقاً إن شاء الله تعالى.

إطلالة عامة على كتاب جمل العلم والعمل

إن كتاب (جمل العلم والعمل عبارة عن رسالة عملية للمكلف، يبين فيها رأيه وكيف يفرغ المكلف ذمته المشغولة بالتكليف المناط إليه.

التعليم والتنبيه

:

لقد بين السيد المرتضى السبب من وراء تأليفه لهذا الكتاب، وبيّن أيضاً أنه يحوي على

منهجين دمجي ومزجي.

فمنهج يفيد المبتدئ من حيث احتياجه إلى الفتيا فقط، ويتعلم من خلاله ما قد يفيده في مستقبل علمه، والآخر يفيد من انتهى به العلم إلى فهم النصوص الفقهية، ويعرف ما وراءها من الأصول والقواعد والنصوص الصحيحة والمعتبرة وأخبار الآحاد وعمل الأصحاب في كل من التكاليف الخمسة، فقال: «فقد أجبت إلى ما سألنيه الأستاذ - أدام الله تأييده - من إملاء مختصر محيط بما يجب اعتقاده من جميع أصول الدين، ثم ما يجب عمله من الشرعيات التي لا ينكاد المكلف من