النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٥كتاب (جمل العلم والعمل) للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1325
وجوبها عليه، لعموم البلوى بها، ولم أخل شيئاً مما يجب اعتقاده من إشارة إلى دليله وجهة عمله، على صغر الحجم وشدة الاختصار. ولن يستغني عن هذا الكتاب مبتدئ تعليماً وتبصرة، ومنته
تنبيهاً» وتذكرة.
وفي خاتمة كتابه يين لمن يريد المزيد في كل من العقيدة والأحكام أن يراجع كتبه الأخرى التي فصل فيها ما جاء في هذا الكتاب وهو (جمل العلم والعمل)، فقال: (وإذا كنا قد انتهينا إلى هذه الغاية فقد وفينا بما شرطنا في صدر هذا الكتاب، فمن أراد التزيد في علم أصول الدين والغوص إلى أعماقه تغلغل شعابه فعليه بكتابنا الموسوم بـ (الذخيرة)، فإن آثر الزيادة والاستقصاء فعليه بكتابنا (الملخص)، ومن أراد التفريع واستيفاء الشرع وأبوابه فعليه بكتابنا المعروف ب (المصباح)، ومن أراد الاقتصار فما أوردنا هنا كاف شاف. والله تعالى هو الموفق للصواب».
شمولية العقيدة
يلحظ في مصنفات العلماء المتقدمين إدراج مسائل العقيدة مع مسائل الأحكام، الأمر الذي يستوقف القارئ والباحث عنده، وهنا قد يرد هذا التساؤل:
هل لمنهج الدمج بين مسائل العقيدة مع مسائل الأحكام أثر على السلوك العملي للمكلف أم لا؟ هل ستتغير حياته؟ هل سيتغير نمط تفكيره؟ ونقول هنا خلاصة: إننا لو لاحظنا الدين من خلال ما يقدمه للحياة من متطلبات التكامل والحضارة والتطور في سائر شؤون الحياة، ووفق ما تقدمه بدهيات العقل النظري والعقل العملي فإن النتيجة التي ننتهي إليها هي إن محور حركة الوجود بما فيه تشريعات الدين والكتب السماوية هو واحد لا ثاني له، فليس محوره سوى «التوحيد»، الذي منه تتفرع الحقوق والواجبات.
وهذا المحور لأمر واضح في سيرة الأنبياء وفكرهم وسلوكهم، فهم كفريق عمل واحد نجدهم تمحوروا حول التوحيد
والفقه الإسلامي وغيره من العلوم - مع قليل من التأمل - لا ينفك عن هذه الاستراتيجية الجميلة، لذا فإننا نجد أن فصل الأحكام الفقهية عن العقيدة ومعطياتها قد أثر في السلوك العملي للإنسان المسلم، كما أثر في منهجه في التفكير، وكذا أثر في فهم الدين الإسلامي وبشكل كبير، وبالتالي أثر في تطبيقه في العالم الخارجي.
ولعل منهج المتقدمين من الأعلام كان صائباً في دمج البعدين العقدي والحكمي.
وقد وصف كتابه هذا بوصف موجز جميل فقال: «فقد أجبت إلى ما سألنيه الأستاذ - أدام الله تأييده ـ من إملاء مختصر محيط بما يجب اعتقاده من جميع أصول الدين، ثم ما يجب عمله من