النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٧

كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى

الشيخ هلال بن حسن اللواتيا

1327

ومن الكتب التي بين فيها السيد الشريف رأيه الفقهي ونظريته كتاب «الخلاف»، و «الناصريات»، وهذا - ربما ـ يعد ملخصاً لكتاب الخلاف، ومع أنه كتاب محوره مقارنة الفقه الإمامي بالزيدي إلا أنه تضمن إيراد المسائل الخلافية لبقية المذاهب الإسلامية. خلاصة ما جاء في هذا القسم: وأما القسم الثاني من الكتاب وهو ما ينبغي أن يعمل وفق مقتضيات التكليف الإلهي، وهو الفقه، فهنا يجب أن نقدم مقدمة مهمة، وهي أن ما قدمه السيد المرتضى إنما هي أحكام شرعية موجزة لعمل المكلف في معظم مناحي التشريع.

وقد عرض هذه الأحكام بصورة سلسة ومجردة من الدليل ظاهراً، ولكن من خلال القراءة المتأنية لنوع أحكامه، فقد توضح أن دليله يعتمد على نفس منهجه في التلقي، ونحن نعرف منهج

التلقي يحتوي على ما يلي:

1 - إثبات الصدور عن الشارع المقدس.

2 - تحديد دلالة نص الشارع المقدس. تحديد اللوازم للدلالة.

-3

4 - إعمال القواعد الفقهية ومعالجة الحكم حين فقد النص.

وقد تبين لنا أن السيد المرتضى لم يتعرض لما لا نص فيه مطلقاً، فقد ترك هذا الجانب لأنه ليس بحاجة اليه ولم يتعرض للشكوك ولا للعلم الإجمالي ولا لأمور كثيرة لما سنبينه في منهجه في هذا الكتاب.

وأما تحديد الدلالة وتحديد لوازم الدلالة فهو من أبرع الناس فيها، فهو أبو علم الدلالة والبلاغة واللغة والنحو والصرف، فبقي أمر مهم وهو إثبات الصدور، وهنا الفارق الأساسي

في منهجه.

وهم

إثبات الصدور يكون إما قطعي الصدور أو ظني الصدور، وقطعي الصدور هو التواتر، وظني الصدور هو خبر الثقة غير المتواتر. غير أن قدماء علماء الشيعة ومنهم السيد المرتضى، أخذوا قيداً مهماً في تبني التلقي وهو ما كان قطعياً من دون ما كان ظنياً، يعتبرون ذلك كالتالي: إن خبر الثقة بنفسه وبمفرده لا يرتفع عن الظن ـ كما اتضح ذلك سابقاً وعليه فإما أن يكون هناك إجماع بقبول هذا الخبر سواء بعمل أو بفتوى الأصحاب وفقههم، فيرتفع إلى درجة القطع واليقين المسمى بالعلم، الحجة، وإما أن يكون متروكاً عند الأصحاب غير مجمل بالعمل به أو بالقول به، فهو غير حجة ولا يجوز العمل به مهما كان مصدره صحيحاً وصادراً من ثقاة.

6 -