النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٨1328
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
السيد المرتضى وعمل الأصحاب
والسيد المرتضى لم ينأ عن هذا النهج، فقد كان لا ينظر إلى النص من جهة الإسناد فقط،
بل كان يركز على عمل الأصحاب أيضاً.
فلعل الرواية تكون صحيحة من جهة الإسناد، وقطعية الصدور من الإمام لي إلا أنها قد تكون متروكة عملاً لدى الأصحاب، وذلك لأسباب:
أولاً: معارضتها لنصوص صريحة صحيحة أخرى.
ثانياً: معارضتها للأصول العلمية التي يقوم عليها البناء المذهبي أو التشريعي.
كما حدث في حال أبي ذر الغفاري، لما أن أجبر على ارتكاب المخالفة القطعية لمسلمات الدين الإسلامي، إلا أن عمله وإن كان صحيحاً صريحاً، إلا أنه غير معمول به ومتروك بسبب ما جاء عن علة ما فعله هذا الصحابي الجليل؛ لأنَّه لم يكن إلا عن تقية اتقى نفسه عن القتل.
وبما أنه تجري على هذا الحكم أحكام الجري والتطابق)، وأحكام المورد لا يخصص الوارد»، ففي هذه الحالة يجوز تكرار مثل هذا العمل، وبالتالي ينبغي الاستعداد لفهمه، واستيعابه، ومعرفة الأصل العملي الفعلي فيه عن الأصل العملي المتروك، بالمقايسة بين الحكمين الأولي والثانوي، والنظر إلى الأبعاد الأربعة متقدمة الذكر وبدقة متناهية.
دليل التعبد بالخبر
ودليل المتقدمين من الأصحاب والأعلام في التعبد بالخبر هو إجماعهم على العمل أو الفتوى المشتهرة بين الأصحاب، وهذا ما يرفع الحديث الظني الصدور إلى قطعيه، وما يضع الثابت الصدور إلى انعدام الحجة.
وأما السيد المرتضى فإنه يشرح الأمر بشكل صريح ليبين منهجه في التلقي بما يوافق منهج القدماء من علماء الإمامية المقاربين لعصر العصمة، وهو كما يلي ملخصاً:
إن الحجة البالغة هي صدور التكليف عن الله سبحانه عبر مرسليه من رسله وأوليائه، وهذا يقتضي أن يكون طريقه معصوماً بلا شك حتى لو التزم الخصم بأن العصمة في التبليغ فقط، فإنه لا مناص من القول بالعصمة في التلقي عن وسائط الأمر الإلهي].
وطرق التلقي من المعصوم يجب أن تكون حجة يقينية قطعية [بمعنى العلم الحجة، وهو غير معنى القطعي المنطقي المتعارف عليه في كتب أصول المتأخرين، فلا يجوز اعتماد الدليل الظني أو الوهمي المخالف لإجماع الفرقة الإمامية لإسناد الحكم للمعصوم.