النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٩

كتاب (جمل العلم والعمل) للشريف المرتضى

الشيخ هلال بن حسن اللواتيا

1329

وخبر الفرد بنفسه دليل ظني على الصدور قطعاً وهذا لا يختلف عليه عاقل، والظن لا يغني عن الحق شيئاً، فهو ليس بحجة)، وإنما الحجة في التواتر وهذا مقدم، أو إسناده بالإجماع سواء كان العملي وهو الأكثر الغالب أو الفتوائي وهو تابع لذلك العملي في الغالب إلا ما ندر، وهو عنده بنفس قيمة التواتر علمياً وعملياً.

وهنا يرى السيد المرتضى أن الإجماع بنفسه حجة علمية لأنه يكشف عن الصدور بنفسه مما يجزم الإنسان بنسبة الأمر إلى المصدر، وهو بنفس قيمة التواتر معرفياً، فلا يعقل أن يجتمع أهل مذهب على نسبة حكم إلى إمام مذهبهم كذباً من دون صدور منه، فهذا لم يحدث حتى عند أهل الباطل والكذب، فإن كل العلوم مبنية على إجماع أهل الفن بنسبة القول إلى مصدره العلمي من دون سند أو تفصيل، فالأحناف لا يشكّون في مقولات أبي حنيفة ويستميتون جميعاً في الدفاع

عنها وكذا الشافعية والمالكية، وكذا النحويون والأطباء وغيرهم في نسبة الأقوال إلى أئمتهم. ثم إن ما ذهب إليه السيد المرتضى في رأيه فإنه يرى أن ما يذهب إليه الأعلام حينما يجمعون لوجود خصيصة خاصة بهم وبالصدر الأول من الإسلام، وهو وجود النبي المعصوم بينهم، فيستحيل أن يجمع هؤلاء على حكم مخالف، والمعصوم بينهم لا يردعهم أو يبيّن لهم، فإجماعهم في ذلك الوقت حجة إضافية وهو أنهم مسددون من المعصوم نفسه.

فيكون سكوته عن ذلك الحكم تقرير لفعلهم، وهو نفس الصدور من المعصوم؛ لأن تقرير أحد طرق بيانه، فإجماعهم مع وجود المعصوم كاشف يقيني على صدور الأمر من لأنه بينهم حتى يمكن القول بأن إجماعهم معصوم باعتبار وجود المعصوم بين

المعصوم

المعصوم؛ المجمعين.

والإجماع الذي لا ينقضه خبر صدر عن المعصوم لاشتباه الراوي أو كذبه على المعصوم، وما شابه ذلك من ظروف هو إجماعهم على العمل بالحكم وانتشاره بينهم، فهناك من الروايات التي صدرت من الإمام الصادق لا مثلاً، وهي بحسب المباني العلمية صحيحة، إلا أننا نجد إعراض أصحابه عنها وفي زمانه في مقام العمل، وكان مما ساهم في تنجيز الترك هو تأييد الإمام بنفسه لهذا الترك، وهذا يعني أنه في البيان نصان: نص قولي، ونص تقريري، وهما متعارضان ظاهراً، والملاك في الترجيح هو عمل الأصحاب تحت مرأى ومسمع من الإمام نفسه، من دون معارضته إياهم، وهذا يعني أن الأصحاب مجمعون على هذا الفعل، وهو العمل على خلاف تلك الرواية، والعمل في مقام التطبيق على خلافه، فمثل هذا الإجماع لا يمكن أن يقابله خبر مخالف مهما كانت

(1) لعدم قول القدماء بالحجة المجعولة التي سموها الطريق العلمي، المساوق للعلم في الحجية وهذا للتخلص من القول بالانسداد في باب حجية الظن.