النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣٠

1330

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

درجة صحته ومهما كان متيقنا من صدوره عن الإمام نفسه، وهذا يدخل في ضمن ما ذكرناه آنفاً حول أهمية القرائن والشواهد التي يعتمدها السيد المرتضى.

وقد أجاب السيد المرتضى من خالفه عن إشكالاتهم على هذا التقدير بدعواهم لكون غالب الناس يعتمدون خبر الواحد، وأنه سيرة الأنبياء والمحدثين، بل هو اعتماد مدرسته التي ينتمي اليها.

فأجاب أن كل ما حكم هو به من أحكام تستند إما إلى التواتر أو الإجماع الكاشف عن التواتر نفسه، فلا يخلو حكم من هاتين المرحلتين وهما التواتر أو الإجماع. وأما ما ورد من ذكر الحديث المخالف في الكتب الحديثية في مدرسته فهو لمجرد التنبيه بوجود مخالف لا يعمل به. وتبين من هذا الشرح لمجمل نظريته هو أنه لا يؤمن بانسداد باب العلم فيحتاج إلى الطريق العلمي؛ لأنَّ الدليل الاجتهادي عنده واسع بيّن يصل إلى مرتبة العلم الحجة، بخلاف من قال بأن الأخبار ظنية ولا طريق إلى حجيتها إلا بالقول بالانسداد أو التخلص بالطريق العلمي وليس العلم، فهذان قولان مبنيان على الاقتراب من الانسداد أو التخلص بالعلمي فينفتح الانسداد به، وبعدم القول به يبقى الانسداد ويصار إلى منجزية العلم الإجمالي؛ حيث إننا نعلم إجمالاً. وجود قول المعصوم بين هذه الأقوال من دون تعيين فلا بد من إجراء قاعدة منجزية العلم الإجمالي، وإجراء قواعد التعارض والجمع. ولكن هذا منفي من الأساس عند السيد المرتضى لنكتة قوله بحجية إجماع الإمامية على فتواهم وعملهم بنفسه، وهذا ما نفاه المتأخرون وقالوا بأنه غير جابر ولا كاسر، ودعاوى الإجماع غير منضبطة، فلا يركن إليها؛ لأنَّهم أدخلوا في الإجماع إجماعات الفقهاء المتأخرين فحدث تضارب.

ويعتمد دليل السيد المرتضى الاجتهادي - بعد كتاب الله ل والسُّنَّة الشريفة المتواترة - على:

أولاً: الإجماع: فقد بين السيد المرتضى أن الإجماع حجة إذا ما فقد الدليل، وهو حجة بنفسه ويقوم مقام التواتر، ولكنه اشترط في حجيته أمران:

الأمر الأول: دخول المعصوم فيه في الجملة، والقطع على أن قوله كقولهم. الأمر الثاني: انعدام الدليل.

فقال السيد: « … وقد بينا في ما قدمناه كيف الطريق إلى العلم بالأحكام وشرحناه وأوضحناه، وليس رجوعنا إلى عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين على صاحبه أمراً يختص هذا الموضع حتى يظن ظان أن الرجوع إلى إجماع الطائفة إنما هو في هذا الضرب من