النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣١كتاب (جمل العلم والعمل للشريف المرتضى
الشيخ هلال بن حسن اللواتيا
1331
الترجيح، بل نرجع إلى إجماعهم في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الإمام … ».
وقال أيضاً في تعليل حجية الإجماع عنده: « … لأن المعصوم فيه حجة، فإذا أجمعوا على شيء قطعنا على صحته، وليس علينا أن نعلم دليلهم الذي أجمعوا لأجله ما هو بعينه، فإن ذلك عنا موضوع؛ لأنَّ حجتنا التي عليها نعتمد هي إجماعهم لا ما لأجله كان إجماعهم».
ثانياً: الخبر الواحد:
كان للسيد المرتضى منهج خاص في التعامل مع الخبر الواحد، فإن أخبار الآحاد بما هي هي لم تكن معتبرة لديه، وقد وضح السيد المرتضى أن اعتماده على الخبر الواحد يعتمد على ثلاثة عناصر: العنصر الأول: قيام الحجة به.
العنصر الثاني: إجماع الطائفة على الحكم.
العنصر الثالث ما يكون دليلاً في نفسه وحجة.
وأما خبر الواحد ما كان متروكاً، وإن كان صحيحاً فهو غير حجة.
وفسّر السيد عمل الأصحاب بأخبار الآحاد بأن ذلك ليس من باب الاعتماد على الخبر الواحد بما هو هو، بل لكونه من المتواتر الموجب للعلم، وقال: « … ليس كل ما رواه أصحابنا من الأخبار وأودعوه في كتبهم وإن كان مستندا إلى رواة معدودين من الأحاد، معدوداً في الحكم من أخبار الأحاد، بل أكثر هذه الأخبار متواتر موجب للعلم».
محاولة تطبيقية
ينبغي أن نجري محاولة تطبيقية صغيرة على عينات من نصوص كتاب (جمل العلم والعمل) في الجانب الفقهي؛ لنرى أن حقيقة ما طرحه إنما هو ما عليه إجماع القدماء، ولم يقبل بالروايات مهما صدرت من أجلاء سواء كانت صحيحة أو ضعيفة بالمصطلح الحديث.
قال: «كل ماء على أصل الطهارة إلا أن يخالطه - وهو قليل - نجاسة فينجس، أو يتغير ـ وهو كثير - أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة».
أقول: فهنا لم يذكر الماء إذا لاقى متنجساً لا نجساً، حيث لا إجماع على ذلك، ولم يفصل بين ما له مادة وغيره، ثم إنه قال بأن مدار التنجيس هو تغير الأوصاف وهذا مجمع عليه.
قال: «وسؤر الكفار من اليهود والنصارى ومن يجري مجراهم نجس، ولا بأس بسؤر الجنب والحائض، ويجوز الوضوء بسؤر [جميع] البهائم ما أكل لحمه وما لا يؤكل إلا سؤر الكلب والخنزير،