النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣٢

1332

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ويكره الجلال من البهائم، ويغسل الإناء من ولوغ الكلب بثلاث مرات إحداهن بالتراب». أقول: وهذه أحكام كان عليها عمل الأصحاب، ولكن توجد روايات تقابلها، وهي أخبار لم يعمل بها السابقون كما يبدو، أو على أقل تقدير كما يعتقد السيد المرتضى، مثل الروايات في طهارة الكتابي التي لم يعتمدها، واعتمد ما عمل به أصحابنا في بغداد.

قال: (والتيمم بالتراب الطاهر، ويجوز بالجص والنورة، ولا يجوز بالزرنيخ وما أشبهه من

المعادن».

أقول: بأن هذا مبني على عمل السابقين وإجماعهم، فإن الفقهاء المتأخرين فهموا من الروايات عدم جواز التيمم بالجص والنورة بنفسها، وإنما يجوز بأرضها قبل الإحراق، لنصوص بروايات تدل على أنها ملحقة بالمعادن بعد الإحراق.

ملاحظة مهمة: وهي أن السيد المرتضى في كتابه «جمل العلم والعمل» يفتي بالفتوى جازماً ثم يذكر الرواية تاركاً لها، كما فعل الفقهاء المتأخرون من اعتبار الاحتياط المسبوق، أو الملحوق بفتوى إنما هو استحبابي، بل قد ينص السيد على ترك الرواية وهذه جملة مما قاله ولا نستقصيه لكثرة ما ورد في الكتاب، مثال ذلك:

قال: «ومن دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء فإن كان قد ركع مضى فيها، وإن لم يركع انصرف وتوضأ، فقد روي أنه إذا كبّر تكبيرة الإحرام مضى فيها». أقول: هنا يصرح السيد المرتضى بأن الرواية خلاف فتواه ويفتي به، مما يدل على عدم اعتماد الخبر غير المجمع عليه بحسب ما وصله من أنواع الإجماع.

قال: «وظهر له ذلك بعد صلاته أعاد في الوقت، فإن خرج عن الوقت فلا إعادة عليه، وقد أنه إن كان استدبر القبلة أعاد على كل حال». روي:

بأن لا إعادة عليه وصرح بوجود رواية توجب الإعادة بشرط الاستدبار. وهذا يعني

أقول: صرح تركها بعد ذلك التصريح.

قال: «والأذان يجوز بغير وضوء، ولا استقبال القبلة، ولا يجوز ذلك في الإقامة، والكلام في خلال ذلك جائز، ولا يجوز أذان الصلاة قبل دخول وقتها، وقد روي جواز ذلك في الفجر خاصة». أقول: ذكر المنع ثم ذكر رواية الجواز مما يدل على أنه لا يعتمد الرواية لأنها خبر واحد عنده أي غير معمول بها عند الأصحاب. قال: «بل يجب أن يصلي الصلاة التي أفاق في وقتها، وقد روي أنه إن أفاق أول النهار قضى صلاة اليوم كله، وإذا أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة».