النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٤٠1340
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
من
وتعني هذه الشهادات التي أدلى بها هؤلاء المؤرخون أن أبا الحسين البصري كان متضلعاً وأنه كان ذا ثقافة موسوعية تضم علوماً ومعارف كثيرة من بينها علوم العربية التي
ثقافة عصره،
هي شرط من شروط البحث في علم أصول الفقه الذي يعنى بمباحث الألفاظ، وكان منها معرفة - وإن تكن قليلة - بعلم الحديث، فضلاً عما عرفه من علوم الأوائل، وما كتبه في علم أصول الدين، وأصول الفقه، ولكن هذا كله لم يكن على درجة واحدة من حيث الدراسة والإحاطة والتأليف، ويمكن القول بأنه كان جديراً بهذه المكانة العلمية التي ذكرها وأقرَّ بها هؤلاء الذين ترجموا له، حتى لقد وصفه الذهبي - مع مخالفته له - بأنه أحد الأذكياء، وبأنه كان يتوقد ذكاء. لكن هذه المكانة - تتأسس في المقام الأول، وفي الدرجة الأولى - على كتابه المعتمد في أصول الفقه الذي كان من حسن الحظ أنه لم يضع، ضمن ما ضاع من كتبه الأخرى، وقد نبه على هذا بعض الذين ترجموا له ومنهم ابن خلكان الذي قال: وله التصانيف الفائقة في أصول الفقه، منها المعتمد وهو كتاب كبير، ومنه أخذ فخر الدين الرازي (606 هـ) كتابه المحصول. والذهبي الذي قال: «وله كتاب المعتمد في أصول الفقه، من أجود الكتب، يغترف منه ابن خطيب الري». ويقرر هذا ابن المرتضى في سياق دفاعه عنه قائلاً: «ألا ترى إلى كتاب المعتمد في أصول الفقه، فإنه أصل لأكثر الكتب التي صنفها المتأخرون في هذا الفن واعتمدوه» (4). ثم يأتي ابن خلدون (808 هـ) ليجعله ضمن كتب أربعة هي - في رأيه - قواعد علم أصول الفقه وأركانه، وفي هذا المعنى يقول: «وكان من أحسن ما كتب فيه علم أصول الفقه المتكلمون كتاب البرهان الإمام الحرمين والمستصفى للغزالي، وهما من الأشعرية، وكتاب العهد لعبد الجبار، وشرحه المعتمد وهما من المعتزلة، وكانت الأربعة قواعد الفن وأركانه» (5).
أ.
وتجدر الإشارة هنا إلى مسألتين:
إن كتاب عبد الجبار الذي كُتب هنا باسم كتاب العهد قد ورد ذكره في كتاب المعتمد باسم العُمد (6). وهذا ما يتفق معه فيه الحاكم الجشمي، وابن المرتضى. ويبدو أن اسم الكتاب عند ابن خلدون قد وقع فيه تصحيف.
(1) انظر: سير أعلام النبلاء، 587/ 17، وكتاب دولة الإسلام تحقيق: أ. فهيم شلتوت، محمد مصطفى إبراهيم، الهيئة المصرية
العامة للكتاب، 258/ 1.
(2) وفيات الأعيان، 609/ 4. وانظر: كشف الظنون لحاجي خليفة، 1732/ 2.
(3) سير أعلام النبلاء 587/ 17 - 588.
(4) باب ذكر المعتزلة، ص 71.
(5) مقدمة ابن خلدون، بتحقيق د. علي عبد الواحد وافي، نشر مكتبة الأسرة، مصر، 6، 1963/ 3.
(6) انظر مثلاً:،7، 324، 437، 498، 510، 693، 749، 922، 987.
(7) انظر: شرح العيون 368. وباب ذكر المعتزلة، ص 67.