النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٤٤

1344

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ويدل هذا كله على أن الرجل يتحدث في كتابه كيفما اتفق ولا يطبق في تأليفه له منهجاً مضمراً في نفسه، يلاحظه ويراعيه من دون أن يصرح به؛ بل إنه يكشف لقارئ كتابه ـ منذ البداية - هذا المنهج الذي سيتبعه، وكأنه يعقد مع قارئه عقداً أو عهداً يعينه على المتابعة والانتقال في سلاسة وسهولة ويسر، وفي غير خفاء ولا غموض، ويدل هذا - ضمن ما يدل ـ على وضوح أفكاره وهيمنته على موضوع بحثه، وقدرته الواضحة على التصور النظري، ومهارته في التصنيف والتبويب.

ب ـ ولا يقتصر هذا الوضوح المنهجي على تقديمه لكتابه، وتحديده الإجمالي لموضوعاته ومسائله؛ بل إن هذا الوضوح يمتد إلى الموضوعات والمسائل نفسها، فهو يشرح عناصر الموضوعات، وتفريعات المسائل قبل أن ينتقل إلى تفصيلاتها، وذلك ليهيّئ ذهن القارئ لمتابعتها، وكأنه يشهد معه تصميماً هندسيّاً أو دليلاً إرشادياً ومن الأمثلة ذات الدلالة - في هذا المقام ـ أنه يذكر ـ في مفتتح حديثه عن الأوامر - تعريفاً بمسائل الباب يقع في قريب من ثلاث صفحات، يشير فيها إلى أنه سيتحدث عن صيغة الأمر، وفائدته المتعلقة بالفعل وما يتبعه، ثم عن علاقته بالوقت: تحديداً وإطلاقا، ثم عن فائدته الملتحقة بالأمر، وفائدته التي ترجع إلى المأمور، وعن الأمر المقيد بشرط وصفة، ثم عن تكرار الأمر وشرائطه، ويختم هذا كله بقوله ونحن بمعونة الله نأتي على الكلام في هذه الأبواب على هذا النسق، إن شاء الله عل. وينطبق ذلك على حديثه عن أبواب العموم .. وهو يُخْرِج من الكلام في الموضوع بعض المسائل التي رأى أنها تبعد شيئاً ما عن معالجتها فيه، ولذلك يؤجلها إلى موضع آخر أكثر مناسبة لها، ومن أمثلة ذلك في ما يتعلق بالخصوص والعموم قوله: (ولم نذكر تخصيص قول النبي بفعله؛ لأنه من باب الأفعال … وتخصيص قول النبي صلى الله عليه وسلم بأقاويل الصحابة لاول مبني على أن أقاويلهم حجة … ولم نذكر تخصيص الإجماع؛ لأنه مبني على كونه حجة، وذلك داخل في أبواب الإجماع. ولم نذكر التخصيص بأخبار الآحاد ولا بالقياس؛ لأن ذلك مبني على كونهما حجتين. فذكرنا ذلك في الأخبار، وهذا في أبواب القياس».

والخصوص

(2)

(1)

جـ ـ ثم يتجلى هذا الوضوح المنهجي في تعريفه للمصطلحات قبل الاحتكام إليها، فلا يدعها لما يعرفه القارئ عنها، بل إنه يحددها تحديداً دقيقاً، ومن أمثلة ذلك كلامه عن مصطلحي الموافقة والمخالفة التي جاء الكلام عنهما في سياق الحديث عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر أنه لما كانت هذه المصطلحات وأشباهها كالتأسي والاتباع تُذكر في الاحتجاج في هذه المسائل التي نحن بسبيلها وجب ذكر معاني هذه المصطلحات لنعقلها)، وعندما تحدث عن الحقائق

(1) انظر: المعتمد، 43/ 1 - 45، ويستمر الكلام إلى ص 180. (2) المرجع السابق، 201/ 1 - 203، ويستمر الكلام إلى 315. (3) المرجع السابق، 202/ 1. (4) المرجع السابق، 273/ 1.

(4)