النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٤٥

كتاب (المعتمد) لأبي الحسين البصري

أ. د. عبد الحميد عبد المنعم مدكور

1345

العرفية قال: «ينبغي أن نذكر ما الاسم العرفي، ثم نبين إمكان نقل الاسم بالعرف، ثم نبين حسنه، ثم نبين ثبوته، ثم كيفية الانتقال، ثم أمارة الانتقال، ثم نقسم الأسماء العرفية).

-

د - ثم يتجلى هذا الوضوح المنهجي في عدوله عن ذكر بعض المسائل لأنها من مسائل علم الكلام وألصق به، وقد شرط على نفسه منذ أوائل الكتاب - أن يجرِّد كتابه منها، ولهذا نجده يقول في سياق حديثه عما لا تتم العبادة إلا به «وقد ذكرت في الشرح [للعُمُد] الأشياء التي يتبع بعضها أحكام بعض. وقد ذكرها قاضي القضاة في شرحه، وعدلت عن ذكرها ههنا؛ لأنها بالكلام أشبه» (2).

وهكذا نجده يقول ـ في مواطن عدة - إن هذه المسألة ليست مما يحتاج إليه في أصول الفقه

•

(3)

هـ ـ ثم يتجلى هذا الوضوح في تصوره الدقيق لعناصر المسائل التي سيتحدث عنها، وهو تصور لا يتم تحديده على هذا النحو من الدقة إلا بعد نظر عميق، وتأمل طويل وسنكتفي بمثال واحد يتعلق بصيغة الأمر التي هي إحدى الصور المهمة للتكليف الشرعي، وهو يقدم هذا التصور على صيغة أسئلة قبل الإجابة عنها، وكأنه يسترعي انتباه القارئ أو الدارس كي تكون الفكرة موضع اهتمامه، ويمكن أن نسوق كلامه على النحو التالي:

—

—

هل الأمر وحده هو الذي يدل على الوجوب أو يدل عليه غيره أيضاً؟

وهل يُفعل المأمور به مرة واحدة أو أكثر؟

وهل يدل الأمر على الوجوب دائماً؟

وهل يفيد الأمر وجوب الفعل وإن تقدمه حظر أو لا؟

وهل يقتضي الأمر وجوب ما لا يتم الفعل المأمور به إلا معه أو لا؟

أضداد المأمور به أو لا؟ وهل يقتضي قبح

وهل الأمر مقيد بوقت أو لا؟

وهل يقتضي الأمر تكرار الفعل أو لا؟

وإذا كان الأمر مقيداً بشرط يتكرر فهل يقتضي التكرار بتكرار الشرط أو لا؟

إذا كان الأمر مقيداً بوقت محدد له أول وآخر فهل يجب أداء الفعل في جميع الوقت أو في

أوله أو في آخره؟

وهل يدخل الأمر في الأمر أو لا؟

(1) المعتمد 27/ 1

(2) المرجع السابق، 103/ 1.

(3) المرجع السابق، 178/ 1 552/ 2، 561/ 2 … إلخ.